وفي آمنة يقول خالد حين طلّقها [ الكامل ] :
أعطيت آمنة الطلاق كريمة * عندي ولم يكثر عليّ طلاقها
ولأضربنّ بحبل أخرى فوقها * يوما إذا لم تستقم أخلاقها [ 436 ب ]
ومنهنّ رملة بنت الزبير بن العوّام أخت مصعب بن الزبير ، أمّهما رباب الكلبيّة ، وفي ذلك يقول شديد بن شدّاد بن عامر بن لقيط بن جابر بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي ، يحرّض عليه عبد الملك بن مروان [ الطويل ] :
[ و ] لا يستوي الحبلان : حبل تلبّست * قواه ، وحبل قد أمرّ شديد
عليك أمير المؤمنين بخالد * ففي خالد عمّا تحبّ صدود
إذا ما نظرنا في مناكح خالد * عرفنا الذي ينوي وأين يريد
فطلّقها عند ذلك . وفي رملة بنت الزبير يقول خالد [ الطويل ] :
تجول خلاخيل النساء ولا أرى * لرملة خلخالا يجول ولا قلبا
أحبّ بني العوّام طرّا بحبّها * ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
فلا تكثروا فيها الملام فإنّني * تخيّرتها منهم زبيريّة قلبا
وما ذكرت عندي لها من سميّة * فتملك عيني من مشاربها غربا
فإن تسلمي نسلم وإن تتنصّري * يعلّق رجال بين أعينهم صلبا
فيروى أنّ عبد الملك بن مروان ذكر له هذا البيت فقال : يا خالد ، أتروي هذا البيت ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ، على قائله لعنة اللّه !
وذكر العتبيّ أنّ الحجّاج لمّا أكره عبد اللّه بن جعفر على أن زوّجه ابنته « 1 » ، استأجله في نقلها سنة . ففكّر عبد اللّه في الانفكاك وألقي في روعه خالد بن يزيد ، فكتب إليه يعلمه ذلك - وكان الحجّاج تزوّجها بإذن عبد الملك - فورد على خالد كتابه ليلا فاستأذن من ساعته على عبد الملك فقيل له : أفي هذا الوقت ؟
فقال : إنّه أمر لا يؤخّر .
فأعلم عبد الملك بذلك فأذن له . فلمّا دخل عليه قال له عبد الملك : فيم السّرى يا أبا هاشم ؟
فقال : أمر جليل لم آمن أن أؤخّره ، فتحدث عليّ حادثة فلا أكون قضيت حقّ بيعتك .
فقال : وما هو ؟
فقال : أتعلم أنّه ما كان بين حيّين من العداوة والبغضاء ما كان بين آل الزبير وآل أبي سفيان ؟
قا [ ل ] : لا .
[ قال : ] فإنّ تزوّجي إلى آل الزبير قد حلّل لهم ما كان لهم في قلبي ، فما أهل بيتي أحبّ إليّ منهم .
قال : فإنّ ذلك ليكون .
قال : كيف أذنت للحجّاج أن يتزوّج في بني هاشم وأنت تعلم ما يقولون ويقال فيهم ، والحجّاج من سلطانك بحيث علمت ؟
فجزاه عبد الملك خيرا ، وكتب إلى الحجّاج
هامش
( 1 ) في العقد ، 2 / 71 هي أمّ كلثوم ، وفي 6 / 130 هي زينب ، فلعلّ هذا هو سبب ذكر المقريزي للاسمين معا في ص 443 . وليس في الحكاية ما يدلّ على أنّ خالد بن يزيد تزوّج بهذه التي تزوّجها الحجّاج . وفي جمهرة ابن حزم ، 68 ، 140 ، ذكرت أمّ كلثوم لا غير ، ولم تذكر زينب بنت عبد اللّه أصلا .