تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

[ مناظرة بين خالد وعبد الملك بن مروان ]

فقال له خالد : أنا أكفيك . - فدخل خالد على عبد الملك بن مروان ، وابنه الوليد عنده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الوليد ابن أمير المؤمنين ووليّ عهد المسلمين مرّت به خيل ابن عمّه عبد اللّه بن يزيد فعبث بها وأصغره - وعبد الملك مطرق . فرفع رأسه فقال :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
[ النمل : 34 ] . فقال خالد :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
[ الإسراء : 16 ] . فقال عبد الملك : أفي عبد اللّه تكلّمني ؟ واللّه لقد دخل عليّ فما أقام لسانه لحنا . فقال له خالد : فعلى الوليد تقول في اللحن ؟ فقال عبد الملك : إن كان الوليد يلحن ، فإنّ أخاه سليمان ! فقال خالد : وإن كان عبد اللّه يلحن ، فإنّ أخاه خالد ! فقال الوليد : اسكت يا خالد ، فو اللّه ما تعدّ في العير ولا في النفير ! فقال خالد : اسمع يا أمير المؤمنين ! - ثمّ أقبل عليه فقال : ويحك ! فمن للعير والنفير غيري ؟ جدّي أبو سفيان صاحب العير ، وجدّي عتبة بن ربيعة صاحب النفير . ولكن لو قلت : غنيمات وجبيلات والطائف - ورحم اللّه عثمان ! - قلنا : صدقت « 1 » .

[ شعره في نسائه ]

وتزوّج خالد بن يزيد نساء ذوات شرف ، منهنّ أمّ كلثوم « 2 » بنت عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وفيها يقول حين زفّت إليه [ طويل ] :
[ ف ] جاءت بها دهم البغال وشهبها * معتّقه في جوف قزّ مخدّر مقابلة بين النبيّ محمّد * وبين عليّ والحواريّ جعفر منافيّة جاءت بخالص ودّها * لعبد منافيّ أغرّ مشهّر
ومنهنّ : آمنة - وقيل أمة - بنت سعيد بن العاص بن أميّة . ثمّ طلّقها فتزوّجها الوليد بن عبد الملك . ففي ذلك يقول خالد [ طويل ] :
كعاب أبوها ذو العصابة وابنه * وعثمان ما أكفاؤها بكثير فإن تقبلنها والخلافة ، تنقلب * بأكرم علقي منبر وسرير
هامش
- وقال : لعلّ اللّه ينفلكموها - فكانت وقعة بدر ، وساحل أبو سفيان بالعير - أي أخذ على الساحل ، فكانت الغنيمة ببدر كما قال اللّه عزّ وجل :وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ[ الأنفال : 7 ] ، أي غير الحرب . فلمّا ظفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأهل بدر قال المسلمون : أنهدتنا يا رسول اللّه إلى العير ؟ فقال العبّاس : إنما وعدكم اللّه إحدى الطائفتين . وأمّا النفير ، فمن نفر من قريش ليدفع عن العير ، فجاءوا فكانت وقعة بدر ، وكان شيخ القوم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وهو جدّ خالد بن يزيد من قبل جدّته هند أمّ معاوية ، بنت عتبة . ومن أمثال العرب : لست في العير يوم يجدّون بالعير ولا في النفير . ثمّ اتّسع هذا المثل حتى صار يقال لمن لا يصلح لخير ولا لشرّ ولا يحفل به : لست في العير ولا في النفير ) . ( 1 ) بعد هذا يأتي شرح لهذا الكلام ، كحاشية وتعليق ولكنّه مقحم في المتن ، وهو هذا : ( أمّا قوله : في العير ، فهي عير قريش التي أقبل بها أبو سفيان صخر بن حرب من الشام فنهد إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وندب إليها المسلمين - ( 2 ) في المخطوط : أمّ كلثوم زينب .