طلل يرى جسمي طلا فيريقه * لمّا تشفّى الحزن من محزونه « 1 »
صبّ تقاصر صبره لمّا غدا * أبدا إلى الجنّان طول حنينه
فلعلّ حاجر إن سفحت مدامعا * بالسّفح يخبر عن محاجر عينه
ولقد عهدت هناك دون طويلع * بدرا تطلّع من خلال دجونه
بدر يضلّ بغيهب من شعره * أبدا ويهدينا بضوء جبينه
وقال [ البسيط ] :
ما كنت أعلم أنّ الشمس قد غربت * حتى رأيت الدجى ملقى على القمر
وقال [ المنسرح ] :
تسكت ألحاظه إذا سئلت * عن قتلنا ، والسكوت إقرار
1382 - خالد بن يزيد حكيم آل مروان [ - 90 ] « 2 »
خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، الأمويّ ، القرشيّ ، أبو هاشم .
[ الاضطرابات بعد وفاة معاوية ]
أمّه فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف . وجدّه معاوية بن أبي سفيان أقام أميرا على دمشق في خلافة عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان رضي اللّه عنهما نحوا
من عشرين سنة ، وأقام في الخلافة بعد قتل علي بن أبي طالب ومبايعة الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما نحوا من [ 435 ب ] عشرين سنة . ومات فقام بعده في الخلافة ابنه يزيد بن معاوية بن [ أبي سفيان ] ثمّ مات بعد ثلاث سنين وستّة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، فخلفه ابنه معاوية بن يزيد مدّة ثلاثة أشهر وقيل : مدّة أربعين يوما ، ومات وقد بويع عبد اللّه بن الزبير بالخلافة في مكّة والمدينة والكوفة ومصر ، وبايع الناس بدمشق الضحّاك بن قيس على أن يصلّي بهم ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع الناس ، وكان يدعو في السرّ لابن الزبير .
وكان زفر بن الحارث الكلابيّ بقنسرين ، والنعمان بن بشير بحمص يدعوان لابن الزبير ، ومروان قد جمع بني أميّة وغيرهم بالجابية ليختاروا رجلا ، وحسّان بن مالك بن بجدل الكلبيّ قد سار من فلسطين إلى الأردنّ يدعو إلى بني أميّة . فغلب ناتل بن قيس على فلسطين ودعا لابن الزبير . فبعث حسّان إلى الضحّاك يدعوه إلى نصرة بني أميّة . فرقي المنبر يوم الجمعة وقرأ كتاب حسّان . فاختلف الناس : منهم من يريد بني أميّة وهم الأكثر . وفيهم من يريد ابن الزبير .
فكانت فتنة وقام خالد بن يزيد فصعد مرقاتين من المنبر ، فسكن الناس . ونزل الضحّاك فصلّى الجمعة ودخل القصر . فجاءت كلب وجاءت غسّان وجاء خالد بن يزيد وأخوه عبد اللّه ، معهما أخوالهما من كلب ، فكانت فتنة أخرى اقتتل الناس فيها . ودعت قيس لابن الزبير ، ودعت كلب لخالد بن يزيد لأنّه ابن أختهم . فكانت أمور آلت إلى الاجتماع بالجابية ومخالفة الضحّاك عليهم ونزوله مرج راهط وقيام الحصين بن نمير ، وروح ابن زنباع ، مع مروان بن الحكم حتّى بويع بالخلافة على أن يكون خالد خليفة بعده وله إمرة حمص .
هامش
( 1 ) يريقه : قراءة ظنيّة .
( 2 ) الوافي 13 / 270 ( 328 ) - وفيات 2 / 224 ( 212 ) - أسد الغابة 2 / 113 ( 1405 ) . مختصر ابن منظور 8 / 33 ( 9 ) .
أعلام النبلاء 4 / 382 .