فألقى بنفسه في الماء ، فرأيته كأنّه حممة « 1 » .
وعن عطاء بن السائب أنّ رجلا قال للحسين :
ابشر بالنار !
فقال : ابشر بربّ رحيم ، وشفيع مطاع ! من أنت ؟
قال : أنا جويرة .
فقال : اللهمّ جرّه إلى النار !
فنفرت به الدابّة فتعلّقت رجله بالركاب فو اللّه ما بقي عليها منه إلّا رجله .
وقال ابن عيينة : حدّثتني جدّتي أمّ أبي قالت :
شهد رجلان من الجعفيّين قتل الحسين . فأمّا أحدهما فطال ذكره [ حتى ] كان يلفّه . وأمّا الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها .
( قال سفيان : ) رأيت ابن أحدهما مجنونا .
وعن سهر بن حوشب قال : إنّا لعند أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فسمعت صارخة [ 504 أ ] فأقبلت حتى انتهت إلى أمّ سلمة فقالت : قتل الحسين .
قالت : فعلوها ، ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم عليهم نارا - ووقعت مغشيّا عليها ، فقمنا .
وروى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا عبد اللّه بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : أوحى اللّه إلى نبيّكم : إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا . وإنّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا - خرّجه الحاكم .
وقال حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار عن أمّ سلمة أنّها سمعت الجنّ تنوح على الحسين .
وقال عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت عن أمّ سلمة أنّها قالت : ما سمعت نوح الجنّ منذ قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلّا الليلة ، وما أرى [ ابني ] « 2 » إلّا قد
قتل - تعني الحسين . فقالت لجاريتها : أخرجي فسلي .
فأخبرت أنّه قد قتل ، وإذا جنيّة تنوح [ وافر ] :
أيا عيني ألا احتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي [ 405 ب ]
على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبّر في ملك عبد « 3 »
وقال عطاء بن مسلم عن أبي حبال الكلبيّ قال :
أتيت كربلاء فقلت لرجل من أشراف العرب بها :
بلغني عنكم أنّكم تسمعون نوح الجنّ ؟
فقال : ما تلقى حرّا أو عبدا إلّا أخبرك أنّه سمع ذلك .
قلت : فأخبرني ما سمعت أنت .
فقال : سمعتهم يقولون [ كامل ] :
سبط الرسول حبيبه * فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قري * ش ، جدّه خير الجدود « 4 »
وقال ابن لهيعة عن أبي قبيل : لمّا قتلوا الحسين احتزّوا رأسه وقعدوا في أوّل المرحلة يشربون النبيذ . فخرج عليهم قلم من حائط فكتب بسطر دم [ وافر ] :
أترجو أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب ؟ « 5 »
فهربوا وتركوا الرأس . ثمّ رجعوا .
[ مصير رأس الحسين ]
وقد اختلف الناس في رأس الحسين عليه السلام . فقيل إنّ يزيد بن معاوية بعث به إلى
هامش
( 1 ) الحممة : ما تقذفه البراكين من شظايا .
( 2 ) الزيادة من مختصر تاريخ دمشق 7 / 154 .
( 3 - 4 - 5 ) ديوان أشعار التشيّع ، ص 250 ، 251 ، و 256 .