قاضي القضاة تقيّ الدين ، السبكيّ ، الشافعيّ .
ولد في رجب سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة .
وحضّره أبوه على جماعة من المشايخ . وحضر البخاري على الحجّار « 1 » لمّا ورد القاهرة . وسمع على يونس الدبابيسيّ وغيره ، وطلب العلم . وتفقّه على مجد الدين الزنكلونيّ . وأخذ النحو عن أبي حيّان - أكمل عليه التسهيل - وأخذ الأصلين عن الأصفهانيّ « 2 » . وأحكم العروض وأتقنه على أبي عبد اللّه [ 406 ب ] بن الصائغ . وتوجّه مع أبيه إلى دمشق وطلب الحديث بنفسه ، وقرأ على المزّيّ .
وقرأ الفقه على شمس الدين محمد بن أبي بكر بن إبراهيم ابن النقيب « 3 » .
ثمّ عاد إلى القاهرة ودرّس بالكهاريّة ، وأعاد بدرس القلعة عند بهاء الدين بن عقيل . ومضى إلى أبيه وناب عنه في الحكم بدمشق ، ودرّس بالدماغيّة والشاميّة والعذراويّة « 4 » .
وكان من الأذكياء يستحضر التسهيل والحاوي استحضارا عجيبا « 5 » .
وتوفّي يوم السبت ثاني شهر رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة بدمشق ، [ ودفن بتربتهم بقاسيون ] .
ومن شعره ملغزا في ريباس « 6 » [ البسيط ] :
لا ريب فيه وفيه الريب أجمعه * وفيه بأس ولين البانة النضرة
وفيه كلّ الورى لمّا تصحّفه * وضيعة ببلاد الشام مشتهرة « 7 »
1252 - معزّ الدّين ابن السديد العقيليّ [ - 487 ] « 8 »
[ 539 أ ] الحسين بن علي بن محمد بن الحسن بن عيسى ، المنعوت بالوزير ، السيّد الأجلّ الكامل الأوحد العادل ، معزّ الدين ، صفيّ أمير المؤمنين وخالصته ، أبو عبد اللّه ، ابن أبي الحسن سديد الدولة ذي الكفايتين .
من أماثل الكتّاب وصدورهم . وله كتب مستحسنة ورسائل مدوّنة . وكان طبعه أغزر من أدبه . وكانت إقامته بدمشق .
وخرج مع الأمير المؤيّد مصطفى الملك حيدرة بن حسين بن مفلح لمّا ولي إمرة دمشق من قبل المستنصر ، ناظرا في أعمال الشام لأيّام مضت من شهر رجب سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فأقام بها إلى أن استدعي إلى القاهرة ، وقلّد الوزارة في أيّام المستنصر باللّه أبي تميم معدّ في ثاني شهر ربيع الأوّل سنة أربع وخمسين وأربعمائة .
وفي وزارته كانت الوقعة بين العبيد والأتراك .
ثم صرف في ثاني شعبان [ سنة 454 ] بأبي الفرج عبد اللّه بن محمد البابلي ، وعاد إلى ديوان الشام .
ثم صار إلى صور وأقام بها عدّة سنين . فلمّا فتحت كان من جملة من حمل إلى مصر . وتصرّف في مشارفة الإسكندريّة ثمّ صرف .
هامش
( 1 ) مرّت ترجمة الحجّار برقم 454 .
( 2 ) أبو بكر بن إسماعيل الزنكلونيّ ( ت 740 ) . ومحمود بن عبد الرحمن الأصفهانيّ ( ت 749 ) . أمّا أبو حيّان فهو الأثير محمد بن يوسف صاحب الترجمة رقم 3600 من المقفّى ( ت 745 ) .
( 3 ) محمود بن محمد المزّي ( ت 742 ) ومحمد بن أبي بكر ابن النقيب ( ت 745 ) .
( 4 ) المدرسة الكهاريّة بحارة الجوذريّة من القاهرة - الخطط 3 / 66 . أمّا الدماغيّة والشاميّة والعذراويّة ففي دمشق .
( 5 ) التسهيل في النحو لابن مالك والحاوي الصغير في الفقه الشافعيّ لعبد الغفّار القزوينيّ ( ت 665 ) .
( 6 ) الريباس : نبت يشبه السلق ويصنع منه معجون حلو .
( 7 ) البيتان في الشذرات 6 / 178 والدرر ( رقم 1603 ) وطبقات الشافعيّة 9 / 413 مع اختلاف ، ودون حلّ للّغز ، وقد استخرجنا منه بيرة ( بالشام ) والبريّة لا غير .
( 8 ) اتّعاظ 2 / 264 . الإشارة ( أيمن السيّد ) 97 .