المعصفرة ، ونظرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضا .
وعن نصرة الأزديّة قالت : لمّا قتل الحسين مطرت السماء [ 405 أ ] دما فأصبحت وكلّ شيء لنا ملآن دما .
وعن ابن سيرين قال : لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رحمة اللّه عليه .
وقد نظم هذا أبو العلاء أحمد بن سليمان المعرّي فقال [ خفيف ] :
وعلى الأفق من دماء الشهيدي * ن عليّ وصنوه شاهدان « 1 »
فهما في أواخر الليل فجرا * ن وفي أولياته شفقان
وروى عبد اللّه بن لهيعة عن أبي قبيل قال : لمّا قتل الحسين كسفت الشمس وبدت الكواكب نصف النهار .
وروى قطن بن نسير « 2 » : ثنا جعفر بن سليمان :
حدّثتني خالتي قالت : لمّا قتل الحسين مطرنا مطرا كالدم .
وقال مهدي بن ميمون : سمعت مروان مولى ابنة المهلّب قال : حدّثني بوّاب عبيد اللّه بن زياد قال : لمّا جيء برأس الحسين فوضع ، رأيت [ 503 ب ] حيطان دار الإمارة تسايل دما .
وقال حمّاد بن زيد عن معمّر : أوّل ما عرف
الزهريّ تكلّم في مجلس الوليد بن عبد الملك لمّا قال الوليد : أيّكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن عليّ ؟
فقال الزهريّ : بلغني أنّه لم يقلب حجر إلّا وجد تحته دم عبيط .
[ الانتقام الإلهيّ من قاتليه ]
وروى مثله زيد بن عمرو الكنديّ ، وقال :
حدّثتني أمّ حيّان قالت : يوم قتل الحسين أظلمت [ الدنيا ] علينا ثلاثا . ولم يمسّ أحدهم من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلّا احترق ، ولم يقلب حجر بيت المقدس إلّا أصبح تحته دم عبيط .
وقال أبو بكر الحميدي : ثنا سفيان قال :
حدّثتني جدّتي قالت : لقد رأيت الورس عاد رمادا ، ولقد رأيت اللحم كأنّ فيه النار حين قتل الحسين . [ وأخذوا جزورا ] يوم قتل فنحروها وطبخوها فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا .
وقال فروة بن خالد عن أبي رجاء العطارديّ قال : لا تسبّوا أهل هذا البيت . فإنّه كان لنا جار لهج بهم فقال : أما ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله اللّه - يعني الحسين بن عليّ عليهما السلام - فرماه اللّه بكوكبين « 3 » في عينيه فعمي .
وعن السدّيّ : أتيت كربلاء أبيع البزّ بها ، فعمل لنا شيخ من طيّئ طعاما . فذكرنا قتل الحسين فقلنا : ما شرك أحد في قتله إلّا مات بأسوإ ميتة .
فقال : ما أكذبكم ! أنا ممّن اشترك في قتله .
فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتّقد فسقط فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار منها ، فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار في لحيته ، فعدا
هامش
( 1 ) سقط الزند ، القصيدة 13 : علّلاني فإنّ بيض الأماني . . .
وفي الديوان : عليّ ونجله .
( 2 ) في المخطوط : ابن بشير . والإصلاح من حاشية محمد الداوديّ : نسير بنون ومهملة ، مصغّر أبو عبد اللّه ، البصري ، الغبري بضمّ المعجمة وفتح الموحّدة الخفيفة .
روى له م ( مسلم ) د ( أبو داود ) ت ( الترمذي ) . وكذا قال الصفدي في الوافي 24 / 263 ( 275 ) - مات في حدود 240 .
( 3 ) الكوكب : غشاء أبيض على إنسان العين .