بين يديه وأخذ بأرنبته وقال [ الرجز ] :
يا حبّذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدّين
كأنّما بات بمجسدين « 1 »
واللّه كأنّي انظر إلى أيّام عثمان .
وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من دور بني هاشم فقال متمثّلا [ الكامل ] :
عجّت نساء بني زبيد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
( والشعر لعمرو بن معدي كرب في وقعة كانت بين زبيد وبين بني الحارث بن كعب ) « 2 » .
ثمّ خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر ، فخطب الناس ، ثمّ ذكر الحسين وما كان من أمره . ثمّ قال :
واللّه لوددت أنّ رأسه في جسده وروحه في بدنه ، يسبّنا ونمدحه ، ويقطعنا ونصله ، كعادتنا وعادته .
فقام ابن أبي حبيش ، أحد بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فقال : أمّا لو كانت فاطمة حيّة لأحزنها ما ترى !
فقال عمرو : اسكت لا سكتّ ! أتنازعني فاطمة ، وأنا من عفر ظبائها ؟ واللّه إنّه لابننا وإنّ أمّه لابنتنا . أجل واللّه ، لو كانت حيّة لأحزنها قتله ، ثمّ لم تسلم من قتله .
فقال ابن أبي حبيش : إنّه ابن فاطمة . وفاطمة ابنة [ خديجة ] بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى .
قال ابن أبي مليكة : بينما ابن عبّاس رضي اللّه عنه جالس في المسجد الحرام وهو يتوقّع خبر
الحسين إذ أتاه آت فسارّه بشيء ، فأظهر الاسترجاع . فقلنا : ما حدث يا أبا العبّاس ؟
قال : مصيبة عظيمة عند اللّه نحتسبها .
ولم يبرح حتى جاء ابن الزبير فعزّاه ، ثمّ انصرف . فقام ابن عبّاس فدخل منزله ، ودخل عليه الناس يعزّونه . فقال : إنّه ليعدل عندي مصيبة حسين شماتة ابن الزبير . أترون مشي ابن الزبير إليّ [ ل ] يعزّيني ؟ إنّ ذلك منه إلّا شماتة .
ولمّا بلغ قتل الحسين محمّد بن الحنيفة قال :
قد قتلوا سبعة عشر شابّا كلّهم قد [ 404 ب ] ارتكضوا في رحم [ 404 ب ] فاطمة عليها السلام .
وعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال :
لقيني رأس الجالوت فقال : واللّه إنّ بيني وبين داود لسبعين أبا ، وإنّ اليهود لتلقاني فتعظّمني . وأنتم ليس بينكم وبين نبيّكم إلّا أب واحد ، قتلتم ولده .
قال أبو الأسود : أوّل من طعن في سرادق الحسين عمر بن سعد . ( قال ) فرأيته هو وابنيه ضربت أعناقهم ، ثمّ علّقوا على الخشب وألهب فيهم النيران .
ولمّا بلغ مروان بن الحكم معسكر الحسين قال [ الرمل ] :
أوقع الروميّ فيهم وقعة * أثبتت أوتاد ملك فاستقرّ
وفي رواية : ضربت دوسر فيهم ضربة . . .
( دوسر اسم كتيبة للنعمان ) « 3 » .
[ الخوارق التي صحبت مقتل الحسين ]
وقد كان قتل الحسين رحمه اللّه ، من أعلام النبوّة ، أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وكان كما أخبر :
روى عبد اللّه بن وهب عن زمعة قال : أخبرتني
هامش
( 1 ) المجسد والمجسّد من الثياب . الأحمر والمصبوغ بالزعفران .
( 2 ) هذا التوضيح مدمج في متن المخطوط ، ولعلّه حاشية من المقريزيّ أو غيره أقحمها الناسخ . والتعليق بعد موجود عند الطبريّ ، 5 / 466 .
( 3 ) البيت للمثقّب العبديّ - اللسان ( دسر ) .