ابن حيّان بن صدقة بن زياد ، أبو محمد ، المعروف بابن وكيع ، التنيسيّ ، الشاعر المشهور .
أصله من بغداد . ومولده بمدينة تنيس في [ . . . ] كان سمسمارا بتنيس ، وكان متأدّبا ظريفا .
قال فيه أبو منصور الثعالبيّ : شاعر بارع ، وعالم جامع ، قد برع في أهل زمانه ، فلم يتقدّمه أحد في أوانه ، وله كلّ بديعة تسحر الأوهام وتستعبد الأفهام .
وذكر الأمير المختار المسبّحي وفاته بتنّيس في ثالث عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة . وقال في حقّه : كان شاعرا مطبوعا حلو الألفاظ . وله ديوان شعر جيّد . وله كتاب بيّن فيه سرقات أبي الطيّب أحمد بن الحسين المتنبيّ سمّاه « المنصف » . وكان في لسانه عجمة ، ويقال له « العاطس » .
وذكره عبد الرحيم « 1 » في كتاب « أخبار الشعراء » [ قال : ] قال أبو الحسن علي بن منصور الحلبيّ : سألني ابن وكيع أن أخرج معه إلى تونة « 2 » لنشرب . فخرجنا ، واستصحب مغنّيا ، وألقى عليه أن لا يغنّي إلّا بشعره ، فغنّى [ المجتثّ ] :
لو كان كلّ عليل * يزداد مثلك حسنا
لكان كلّ صحيح * يودّ لو كان مضنى
يا أكمل الناس حسنا * صل أكمل الناس حزنا
غنيت عنّي ، وما لي * وجه به عنك أغنى
وكان قد عمل سرقات المتنبّي وحاف عليه « 3 » .
وعذلته في ذلك ، فلم يرجع عن إغراقه . فقلت :
هل تثقل عليك الموافقة ؟
فقال : لا .
قلت : أبياتك مأخوذة ، الأوّل من واحد ، والثاني من آخر . فالأوّل من قوله [ الوافر ] :
فلو كان المريض يزيد حسنا * كما تزداد أنت على السقام
لما عيد المريض إذن وعدّت * شكايته من النعم العظام « 4 »
والثاني من قول رؤبة [ الرجز ] :
مسلم ما أنساك ما حييت * لو أشرب السلوان ما سليت « 5 »
ما بي غنى عنك وإن غنيت
فقال : واللّه ما سمعت بهذا !
فقلت : إذا كان الأمر على هذا فاعذر بمثله المتنبيّ !
وقال ابن سعيد في كتاب « المغرب في حلى المغرب » : من أئمّة علماء الأدب المشهورين .
أصله من فارس ، وكثيرا ما يفتخر في شعره بالأكاسرة . ويتشوّق إلى بغداد . وشعره في المدح قليل ، وكان يقيّم الثياب التنّيسيّة ويبيعها على يده وينادي في سوق البزّ . وكثيرا ما يكثر ذكر قناعته بذلك عن بذل وجهه في شعره . وله كتاب « المنصف » على ديوان المتنبيّ « 6 » ، وسمّاه الأدباء
هامش
( 1 ) صاحب أخبار الشعراء [ المحدثين ] ، لعلّه عميد الدولة ابن عبد الرحيم ( ت 439 ) الوزير البويهي : الأعلام 6 / 331 . الوافي 3 / 8 ( 864 ) ، كشف الظنون 27 .
( 2 ) تونة : جزيرة قرب تنيس ودمياط ، وعلي بن منصور الحلبي لعلّه ابن القارح مراسل أبي العلاء .
( 3 ) حاف عليه يحيف : جار .
( 4 ) هذان البيتان مفقودان من ديوان المتنبّي .
( 5 ) سلا يسلو وسلي يسلى بمعنى .
( 6 ) في الكشف 1862 : المنصف في الدلالات على سرقات المتنبّي . والكتاب نشره بعنوان أوسع يوسف نجم ببيروت سنة 1992 في جزءين .