فيقع في نفسي أنّهم يظلمونه لبيانه وتخلّصه الحجج .
ولمّا أرجف الناس في الكوفة بموت الوليد بن عبد الملك - وكان الحجّاج بها - خرج يوما فجلس على المنبر ، فقال : ما أراجيف بلغني أنّكم ترجفون بها أوّلا ثمّ أوّلا ثمّ أوّلا لسن من زبد الوعيد ؟
ثمّ نزل ، فلم يسمع بعدها مرجف بموته .
[ عموم الخوف منه ]
وأخذ الحجّاج امرأة من بني ضبّة فسيّرها لتحبس فصاحت : « وا غيلاناه ! » تريد غيلان بن خرشة ، فقال الشرطيّ الذي معها : اسكتي ويلك ! فو اللّه لو أدركنا غيلان [ ل ] رضي أن يكون مكاني !
وقال الحجّاج لرجل : من أجلد قريش ؟
قال : بنو عديّ .
قال : فأيّ بني عديّ ؟
قال : آل أبي الجهل .
فأرسل الحجّاج إلى رجل منهم وهو ينتفض ، فقال الحجّاج للرجل : كيف ترى ؟
وعصى رجل على الحجّاج ، فلمّا قام قائم كلّ شيء على ظلّه خرج يريد أهله في بني سعد ، فمرّ بكلب تحت سقاية يقطر عليها ماؤها في الهاجرة ، فقال : يا ليتني هذا الكلب !
فلم يسر إلّا قليلا حتى لحقه الكلب يجرّره الصبيان . [ فسأله عنه فقالوا : ] قد أتى كتاب الحجّاج يأمر بقتلها « 1 » .
وكان الحجّاج لا يلعب عنده ولا يمزح .
ومدحه أكثر شعراء زمانه ، منهم الفرزدق [ 333 أ ]
وجرير والأخطل وحميد الأرقط وعبد الرحمن بن الزبير وليلى الأخيليّة في شعر كثير .
[ بين الحجّاج وليلى الأخيليّة ]
ودخلت ليلى الأخيليّة على الحجّاج فقال : ما أتاني بكر . . . [ الطويل ] « 2 » :
إذا نزل الحجّاج أرضا سقيمة * تتبّع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي لها * غلام إذا هزّ القناة سقاها
سقاها دماء المارقين وعلّها * إذا جمحت يوما وخفّ رداها
ولا كلّ حلّاف تقلّد بيعة * بأعظم عهد اللّه ثمّ شراها « 3 »
فلمّا قالت : « غلام إذا هزّ القناة . . . » ، قال : لا تقولي : غلام ، ولكن قولي : همام .
ثمّ قال لها : علي أيّ نسائي أحبّ إليك أن تنزلي ؟
قالت : ومن نساؤك ؟
قال : أمّ الجلاس بنت سعيد بن عبد الرحمن ابن عتّاب بن أسيد .
وهند بنت أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة ، وهند بنت المهلّب بن أبي صفرة ،
وأمّ أبان بنت النعمان بن بشير .
قالت : « أنزلني على هند بنت أسماء » ، فأنزلها ، وأمر لها بجائزة مائة ، ولم يسمّ إبلا ولا غنما .
قالت : زدني !
قال : لك مائتان .
هامش
( 1 ) الخبر في سرح العيون 182 ، ويزيد الراوي : فعجبت من عموم جوره .
( 2 ) نقص واضح في الكلام .
( 3 ) العقد 1 / 322 . وانظر ديوان ليلى الأخيليّة تحقيق خليل إبراهيم العطية وجليل العطيّة بغداد 1977 ص ص 120 - 122 ( وفيه عدة مصادر واختلاف الروايات ) .