فقال : « ألا إنّ الحجّاج كافر ! » ، ففعل ذلك مرارا ، ثمّ قال : كافر أيّها المعزى ، باللات والعزّى !
[ مواقف له في صلاة الجماعة ]
واتّخذ من مسجد واسط أربعة كنف « 1 » : واحدا في القبلة ، وآخر عن يمين المسجد ، وآخر عن يساره ، وآخر في مؤخّره ، فكان حيث أدركته الصلاة سمع تكبيره من الجناح الذي هو فيه .
وقال ثابت البناني : أخّر الحجّاج صلاة الجمعة حتّى فاتت العصر ، ثمّ قال : إنّكم في صلاة ما انتظرتم الصلاة .
وعن مبارك بن فضالة : شهدنا الجمعة مع أبي في زمن الحجّاج ، فقرأ علينا كتابا جاءه ، فلم يصلّ الجمعة يومئذ حتّى غربت الشمس ، فنزل فصلّى الجمعة ثمّ صلّى العصر ثمّ صلّى المغرب .
وعن يحيى بن نافع قال : أتيت المسجد للجمعة ، فخرج علينا الحجّاج فلم ير إلّا أشياخا مصطفّين ، فقال : « ما لي لا أرى إلّا أعلاجا لا تغسل أعقابها ؟ » ثمّ خطبنا حتى ملأ الناس نصف الجامع ، ثمّ خرج ناس فدخلوا المسجد والحجّاج ينظر ، فقال : ألا إنّ شرّ الدوابّ أذنابها ، وهؤلاء أذناب أهل الجمعة ، خذوهم !
فأخذوا فحبسوا ، فرأيتهم أخرجوا بعد يومين من الحبس وقد أخذت أرديتهم .
وقال مرّة : يدعى : حيّ على الصلاة فلا تجيبون ، ولو دعي : حيّ على أربعة دراهم لغصّ المسجد بأهله !
وقال جرير عن الأعمش : لقيت أبا وائل يوم الجمعة في إمارة الحجّاج ، فقلت له : أصلّيت قبل أن تروح ؟
قال : من أنت ؟
قلت : رجل من المسلمين .
قال : مرحبا بالمسلمين ، نعم !
وقال الحسن : ما شككت في الحجّاج منذ رأيته ، يعني النفاق .
قال عون : ذكر الحجّاج عند محمد بن سيرين فقال : غير ما تقولون أخوف على [ 332 أ ] الحجّاج عندي منه .
قلت : وما هو ؟
قال : إن لقي اللّه بقلب سليم ، فقد أصاب الذنوب من هو خير منه .
قلت : وما القلب السليم ؟
قال : أن يعلم أنّه لا إله إلّا اللّه .
وقال إسماعيل بن عليّة عن عوف : قال محمد بن سيرين : ما أبالي أن أستغفر للحجّاج .
قلت : أفتستغفر لابن الأزرق ؟
قال : لأنّ الأمير - يعني الحجّاج - قاتل على الدرهم . وإنّ الحروريّ - يعني ابن الأزرق - قاتل على ردّ ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
وقال ابن سيرين في الحجّاج : إن عذّبه اللّه فبذنبه ، وإن غفر له ، فهنيئا . وإن كان قلبه سليما فقد أصاب الذنوب من هو خير منه .
وقال سليم بن قتيبة : ما رأيت دارا تلاوة القرآن فيها أكثر من دار الحجّاج .
[ لهج الناس بذمّه ]
ولمّا ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة وجلس أوّل مجلس جلسه ، كره القوم أن يذكروا الحجّاج حتّى يكون هو الذي يبدأ . فتكلّم سليمان فذكر الحجّاج فوقع فيه ونال منه . فما بقي في
هامش
( 1 ) في المخطوط : أربع كنف : واحدا . . . والكنف ج كنوف وكنيف وهو الجهة والجناح المفصول عن غيره .