تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
« تقبّل اللّه منّا ومنكم قرباننا ، وأجاب دعاءنا ، وزكّى أعمالنا ، إنّه المنّان الكريم ، الجواد الرّحيم » . [ الخطبة ] الثانية : « اللّه أكبر ! اللّه أكبر ! لا إله إلّا اللّه . « واللّه أكبر ! اللّه أكبر ! اللّه أكبر ! وللّه الحمد دائما ، والملك باقيا ، والعزّ قاهرا ، والدين واصبا « 1 » . فسبحان من تفرّد بالبقاء ، وتوحّد بالبهاء ، وتمجّد بالسّناء ، وقهر الخلق بالفناء ، ومنّ بالنعم والآلاء ، ابتدأ بجوده وجزى بعدله ، شهد اللّه وشهد من مجّده أنّه لا إله إلّا هو ، والملائكة المقرّبون وأولو العلم المؤمنون ، قائما بالقسط ، منفردا بالملك ، متوحّدا بالربوبيّة ، لا إله إلّا هو العزيز الحكيم ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله خاتم النبيّين وسيّد المرسلين ، وأكرم المصطفين ، وأفضل المنتخبين ، صلوات اللّه عليه وعلى من تقدّمه من الأنبياء والمرسلين ، وخلفه من الأئمّة المهديّين من ذرّيّته الكرام الطاهرين ، ألسن الصدق وأعلام الحقّ ، وهداة الخلق ، ودعاة الرشد ، وأدلّة القصد . « اللهمّ ، صلّ منهم على من بدا ضياؤه ، ساطعا سناؤه ، بحر علوم زاخر الغوارب ، وبدر سماء زاهر الكواكب ، منوّر الظّلم ، وكاشف البهم « 2 » ، محيي السنن ، ومميت الفتن : ذلك عبد اللّه ووليّه وخيرته وصفيّه ، أبو محمّد الإمام المهدي باللّه أمير المؤمنين ، المرتضى للدين ، والهادي إلى الحقّ المبين ، وسيف اللّه المنتضى على الكافرين . اللهمّ صلّ عليه أتمّ صلواتك ، وواصل لديه تحيّاتك ، وجدّد له كراماتك ، وزده في نعمائك ، وفواضل آلائك ، وجزيل عطائك . « اللهمّ ، وصلّ على وارث مقامه ، وواصل أيّامه ، العلم الأزهر ، والسراج الأنور ، محمّد أبي القاسم « 3 » القائم بأمر اللّه أمير المؤمنين ، الذي اصطفيته وكرّمته ، واخترته وارتضيته ، وامتحنته وابتليته ، فكان لأنعمك شاكرا ، وعلى البلاء صابرا ، مسلّما تسليم أنبيائك الأكرمين ، وأوليائك المنتخبين ، لرفع شأنهم وكرامتهم ، لا لهوانهم . لقد كان المبتلى بأعظم فتنة ، وأشدّ محنة ، من أحقّ الأمم بالخزي واللعنة ، لافترائهم عليك ، وارتكابهم معاصيك ، وجحدهم تنزيلك ، وتكذيبهم رسولك ، وتألّبهم على إطفاء نورك ، وتظافرهم على هدم دينك ، ولم يكن إلى سواك ضارعا ، ولا إلى غيرك خاضعا ، ولا في نصرك شاكّا ، فنطق به مفصحا ، وبيّنه موضّحا ، تثبيتا للمؤمنين ، واحتجاجا على الكافرين . ثمّ صرمت أيّامه ، وقضيت حمامه ، قبل شفاء غيظه ودرك ثأره ، وبلوغ أمله ، فخرج من الدنيا راضيا بك ، ضاحكا مسرورا بلقائك ، واثقا بجزائك . اللهمّ ، فصلّ عليه صلاة لا تبلغها الآمال ، ولا تنتهي إليها الأعمال ، تخصّه منها بأكرم فضيلة ، وأقرب وسيلة ، وزده إحسانا ورضوانا ، ورأفة وحنانا ، من فضلك الذي لا ينقصه الإعطاء [ 199 أ ] ، وجودك الذي لا منّ فيه ولا أذى . وإنّا لقضائك عليه لمسلّمون ، وباختيارك له راضون ، وبثوابك له موقنون ، ودعاؤنا له وصلواتنا عليه فرض منك نؤدّيه ، وحقّ أوجبته علينا نقضّيه . « اللهمّ لك الحمد من قبل ومن بعد على نعمتك عليّ ، بإفضائك إليّ إمامة الآباء المهديّين ، وخلافة الأئمّة الراشدين ، ونصبك إيّاي لإحياء الدين ، بإقامة سنن سيّد المرسلين وإعزاز
هامش
( 1 ) وصب ( وزن وقف ) : دام وثبت . ( 2 ) البهم ( وزن أمم ) : مشكلات الأمور . ( 3 ) في المخطوط : أبو القاسم .
المقفى الكبير — صفحة 99 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي