اللّه ومراقبته ، والتقرّب إليه بما يرضيه ، فإنّه بما في قلوبكم خبير ، وبأعمالكم بصير ، لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات والأرض :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
[ الأحزاب : 71 ] .
« ألا وإنّ اللّه عزّ وجلّ جعل يومكم هذا عيدا لتمام صومكم ، فاقتدوا فيه بسنّة نبيّكم ، وليخرج كلّ منكم عن كلّ واحد من أهله ، إناثهم وذكورهم ، وصغيرهم وكبيرهم ، نصف صاع من برّ أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر من طعامكم الذي تأكلون . وأكثروا الدعاء والاستغفار ، والحذر من النار .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ الحشر : 18 ] .
« إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يهملكم إهمال الهمج ، ولم يجعل عليكم في الدين من حرج . وفّقنا اللّه وإيّاكم لما يرضيه ، ويقرّبنا إليه ، ويزلفنا لديه . وصلوات اللّه أوّلا وآخرا على محمّد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين ، وعلى أهله الطيّبين المهديّين ، السادة الأكرمين ، الذين قضوا بالحقّ وبه كانوا يعدلون » .
الخطبة الثانية :
« الحمد للّه ربّ العالمين ، والعاقبة للمتّقين .
والصلوات الغاديات الرائحات الزاكيات الناميات على محمّد وآله الطيّبين ، الأئمّة المهديّين ، السادة الأكرمين الأبرّين .
« حمدا حمدا ! شكرا شكرا ! أنجزت وعدك ، ونصرت عبدك ، على كره الكافرين ، وصغار المارقين الأخسرين ، أحزاب « 1 » الدجّال اللعين ، المغضوب عليهم الضالّين ، الأنجاس الأرجاس ، أولي الذلّ والإتعاس ، الأشقياء الأخزياء ،
الملعونين في الأرض والسماء .
« حمدا حمدا ! وشكرا للّه شكرا !
« سلام اللّه وصلواته ، ورحمته وبركاته عليكما يا أميري المؤمنين ، وخليفتي ربّ العالمين ، يا ابني الهداة المهديّين ، يا أبتاه ! يا جدّاه ! يا ابني محمّد رسول اللّه ، سلام مسلّم للّه فيما قضاه عليّ من فقدكما ، صابر على ما امتحنني به من بعدكما « 2 » .
فيا طول الحسرة ، وفيض العبرة عليك يا أبتاه ! يا محمّداه ! يا أبا القاسماه ! يا خليلاه ! [ 197 ب ] وا شوقاه ! وا ألماه ! والذي خلق الأرض والسماء ، باعث الموتى ، ومميت الأحياء ، ما أنا في ريب من اختيار اللّه لك ، ونقلتك إلى دار كرامته ، ومستقرّ رحمته التي بوّأها محمّدا رسوله جدّك صلّ اللّه عليه ، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وفاطمة الزهراء البتول أمّك . [ وآباءك ] الأطهار المهديّين ، الأبرار الأكرمين . لكنّ لوعة المحزون باعثة للشجون ، مبكية للعيون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وله مسلّمون ، وعلى كلّ حال تصرّف بنا حامدون ، ولنعمائه شاكرون .
« فقد أعظم اللّه عزّ وجلّ المنّة ، وضاعف النّعمة ، بما ربطه على قلبي من الصبر ، ثمّ [ ب ] - ما أكرمني به من العزّ والنصر الذي ثبّت به قواعد الإسلام ، ونوّر به قلوب المؤمنين بعد الإظلام ، وبعد انقطاع الرجاء ، لتطاول شدّة البلاء ، بالفتنة العظمى وأهوالها ، وبلبالها وزلزالها ، بدجّال النفاق ، وأحزابه المرّاق ، أعداء الدين ، وأنصار إبليس اللعين . أمهلهم اللّه استدراجا ، وأملى لهم فازدادوا في الغيّ لجاجا ، ليميّز اللّه الخبيث من الطيّب ، وليري أولي الألباب تصديق وعد الكتاب .
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا
هامش
( 1 ) في المخطوط : أحداث .
( 2 ) الفتحة في النصّ .