تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المؤمنين ، وإذلال الكافرين ، أوان طغيان الشيطان ، وحين أناخ الباطل على الحقّ بكلكل وجران ، فأتممت أمري وأعززت نصري ، وأسبغت نعمتك عليّ ، ورادفت منّتك إليّ ، ولم تجعل للمخلوقين عليّ فيها يدا ، ولا منكدا « 1 » . « وإليك أرفع رغبتي ، وأوجّه طلبتي ، في إيزاع شكر نعمتك وقضاء حقّك ، وأداء فرضك ، والتوفيق لما أرضاك ، وقرّب إليك ، وأزلف لديك . « اللهمّ ، إنّي عبدك ووليّك ، فضّلتني ففضلت ، وعزّزتني فعززت ، فأنا العزيز بك ، الذليل لك ، الكريم بإكرامك ، المتواضع لإعظامك ، إجلالا لعزّتك ، وخضوعا لقدرتك ، وإشفاقا من خشيتك ، لا راغبا ولا راهبا إلّا إليك ومنك . وأتمم عليّ نعمتك بالتوفيق فيما أمتري به إحسانك ، وأستوجب رحمتك ورضوانك . « اللهمّ ، اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، الذين أنعمت عليهم بنا فشكروا ، وجاهدوا عن دولتنا فصبروا ، مستبصرين في دينهم ، موفين بعهدهم ، مسلّمين لوليّ أمرهم ، مصدّقين بالحقّ لمّا جاءهم ، مسارعين إلى الخيرات ، متنافسين في الصالحات ، اللهمّ ، ضاعف أجرهم ، وأعزز نصرهم ، وأكبت بهم قلوب أعدائك ، وجحّاد حقّ أوليائك . « وصلّ اللهمّ ، على محمّد نبيّك المصطفى ، ورسولك المرتضى ، وعلى آله الطيّبين ، والأئمّة المهديّين ، والحمد للّه ربّ العالمين ، أولا وآخرا ، باطنا وظاهرا » . ثمّ نزل .

[ التحوّل إلى المنصوريّة العاصمة الجديدة ] :

وأقام إلى منسلخ صفر سنة سبع وثلاثين ورحل من المهديّة يوم الخميس عشرة ربيع الأوّل فوصل إلى قصره بالمنصوريّة من الغد ، وقد عمل سور على المنصوريّة في العام الماضي . وفي هذه السنة ولّى المنصور باللّه الحسن بن عليّ بن أبي الحسين على صقليّة ، وهو أوّل من وليها من بني أبي الحسين « 2 » ، واستمرّ عليها حتى وفاته سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة . وكانت صقليّة تحت يد خليل بن إسحاق إلى أن قدم منها في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، واستخلف عليها . فلمّا وصل إليها الحسن صرف عمّالها ، وبقيت بها مملكته ومملكة عقبه من بعده . وفيها ولّى المنصور عبد اللّه بن هاشم قضاء القيروان في ربيع الأوّل بعد وفاة محمّد بن أبي المنظور ، وولّى عليّ بن أبي شعيب قضاء المنصوريّة « 3 » . وفي سنة ثمان وثلاثين قطعت السبيل وكثر
هامش
( 1 ) نكده حاجته وأنكده إيّاها نكدا ( ومنكدا ) : منعه إيّاها . ( 2 ) خدمت أسرة الكلبيّين الدولة الفاطميّة إلى ما بعد انتقالها إلى مصر . وبالنسبة ترجّح أنّهم من أصل عربيّ . لكنّ المقريزي ، في ترجمة أحد أحفادهم يقول : وهو أحد شيوخ كتامة . وفي رواية إدريس عماد الدين لأحداث ثورة أبي يزيد ، يقترن اسم الحسن بن عليّ بقبائل كتامة في موضع واحد لا غير ( عيون الأخبار ، 384 ) ، على أنّ بلاء هذا القائد في الحرب كان عظيما . فلعلّ عبارة « أحد شيوخ كتامة » تعني : أحد القوّاد الذين تأمّروا على كتامة . وانظر أيضا : سيرة الأستاذ جوذر ، التعليق 132 ، وترجمتها الفرنسيّة ، التعليق 184 و 422 . ( 3 ) توفّي ابن أبي المنظور في 20 محرّم 337 . وتروي المصادر السنيّة تعرّضه بالعقاب لإحدى جواري « قضيب » حظيّة المنصور . انظر : رياض النفوس ، 2 / 360 ، ومعالم الإيمان ، 3 / 57 . وتوفّي عبد اللّه بن هاشم بن مسرور قاضيا على القيروان في 25 شعبان 363 ( معالم الإيمان ، 3 / 100 ) . أمّا عليّ بن أبي شعيب - بن أبي سفيان في الاتّعاظ - فلم نعرفه .
المقفى الكبير — صفحة 100 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي