آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
[ العنكبوت : 1 - 3 ] ، وعدا من اللّه [ لا يخلفه ] ، وحكما لا يبدّله ، في الأوّلين من عباده والآخرين ، إلى يوم الدين . فكانت بحمد اللّه ونعمته على أعدائنا فتنة أصمّتهم وأعمتهم ، وأضلّتهم وأردتهم ، ولنا ولأوليائنا محنة أكسبتنا أجرا ، وأعقبتنا عزّا وفخرا ، كان وجهها شتيما ، وعقباها كريما ، لما أراده اللّه عزّ وجلّ من تجديد دولتنا وإعزاز أمرنا ، وتكفّله بنصرنا ، تثبيت أوليائنا ، ومحق أعدائنا ، حتّى انتهت منتهاها ، وبلغت أقصى مداها ، فجلّى اللّه ظلمها ، ونوّر بهمها « 1 » وكشف غمّاءها ، وصرف لأواءها ، على يديّ ، كرامة من اللّه خصّني بها ، وفضيلة حباني بشرفها ، ونعمة منه عليّ وعلى آبائي الطاهرين ، الأئمّة المهديّين .
« تظافر [ ت ] عليّ جيوش المنافقين ، الكفرة المارقين فخذلها ، وطمحت العيون نحوي فطمسها ، ورفعت الرؤوس إليّ فطأطأها ، وشمخت الأنوف فأرغمها ، وصعّرت الخدود فأضرعها ، وأبى جلّ جلاله إلّا تمام أمري ، وإعزاز نصري ، وإنجاز وعده محمّدا رسوله عليه السلام ، بإعزاز ملّته ، وإظهار حجّته ، ونصر الأئمّة من ذرّيّته .
[ الإشادة بكتامة ] :
« يا أهل دعوتنا ، وأنصار دولتنا ، يا كتامة ! احمدوا اللّه واشكروه على ما خصّكم به وفضّلكم على كافّة الخلق ، في غرب وشرق . وبدأكم بالنعمة العظمى ، ثمّ شفعكم بالمنّة الكبرى ، ووالى بينهما عليكم من نعمه ما لا يحصى :
علّمكم ، والناس جهّال ، وهداكم ، والعباد ضلّال ، إلى نصرة حقّه وطاعة وليّه ، علم الهدى ، وسراج الدجى ، قطب الدين ونجل النبيّين « 2 » ، ففزتم بالسبق إلى نصرته ، والسعي في طاعته ، حتّى إذا قضى اللّه بزلزال البلاد ، واختبار العباد ، [ و ] زلزلت الأقدام ، وجلّل الأرض الظلام ، وعظمت الخطوب ، واشتدّت الكروب ، عصمكم اللّه وهداكم ، وثبّت أقدامكم ، وجلّاها عنكم خاصّة ، وعن العباد كافّة ، بنا وبأيدينا ، فكانت على العباد حجّة ، وعليكم نعمة ، لتزدادوا إيمانا فيزيدكم إحسانا ، فانجلت واللّه عنكم وأنتم بيض الوجوه ، موفون بعهد اللّه ، معتصمون بحبل اللّه ، مجاهدون في سبيل اللّه ، أحياؤكم سعداء ، وأمواتكم شهداء
عِنْدَ
[ 198 أ ]
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] فهنيئا لكم هنيئا !
« اللهمّ إني عبدك ، اخترتني وارتضيتني ، وشرّفتني بما أورثتني من مقام أصفيائك وخلافة أوليائك ، وأغنيتني وأفقرت الخلق في دينهم ودنياهم إليّ ، وأنعمت بي ، ولم تجعل لأحد عليّ منّة سواك ، وأقمتني لإحياء حقّك ، والشهادة على خلقك ، فإنّي لا أقول إلّا حقّا ، ولا أنطق إلّا صدقا . وقد بلغني عن آبائي عن جدّنا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أنّه قال : « ما من خطيب يخطب إلّا وقفه اللّه يوم القيامة فيسأله عن كلّ كلمة وما أراد بها » . فو عزّتك وجلال [ ت ] تك ، وعلوّ مكانك وعظمتك ما هبت عدوّا ، ولا ملقت « 3 » وليّا ولا شكرت على النعماء أحدا سواك .
« وقد أصبحت راضيا عن كتامة لاعتصامهم بحبلك ، وصبرهم على البأساء والضرّاء في
هامش
( 1 ) البهم بضمّتين : جمع البهيم ، وهو الحالك الأسود المظلم .
( 2 ) هكذا في المخطوط . وعند الداعي إدريس ، 485 :
وحبله المتين .
( 3 ) ملقه ( وزن نصر ) وملق ( وزن فرح ) ومالقه : تملّقه .