تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عليه في الأوّلين والآخرين ، وعلى آله الطيّبين ، الأئمّة المهديّين ، وسلّم ، ورحم وكرّم . « أوصيكم عباد اللّه بما أوصيت به نفسي ، من تقوى اللّه ومراقبته ، والعمل بما يرضيه ويقرّبنا وإيّاكم إليه ، ففي تقواه ورضاه الفوز بالجنّة والنجاة من النار :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
[ آل عمران : 185 ]
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
[ الحديد : 20 ] . « ألا وإنّ يومكم هذا يوم حرام في شهر حرام ، معظّم على الأيّام : يوم الحجّ الأكبر ، افترض فيه على كافّة [ أهل ] الإسلام الحجّ إلى بيته الحرام الذي جعله مثابة للناس . فتقرّبوا فيه إلى اللّه بما أمركم : فانحروا إناث الإبل والبقر وفحول الضأن ، واجتنبوا ذوات العيوب والمشوّهة بالزيادة والنقصان ، فبذلك جرت سنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلم وعلى الأئمّة من ولده الأطهار الكرام الأبرار عليهم السلام .
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الحج : 37 ] . « تقبّل اللّه منّا ومنكم ، وكتب لنا ولكم حجّ بيته الحرام ، والوصول إلى مشاهده العظام ، باعتزاز ملكنا ، وإتمام أمرنا ، وإنجاز متقدّم وعد [ ه ] لنا ، إنّه لا يخلف الميعاد ، ولا يعجزه إذا أراد » . والخطبة الثانية بعد الجلوس : « الحمد للّه المبدئ المعيد ، الكريم المجيد ، الفعّال لما يريد ، خالق الخلق ، وباسط الرزق ، منزل القطر ، ومدبّر الأمر . « وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله المرتضى ، وأمينه على ما أوحى ، المنقذ من الضلالة والردى صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى آل بيته الكرام المهديّين ، الأئمّة الراشدين الطاهرين ، وعلى عليّ أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين ، وعلى الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة ، جبال الدين وسادات العالمين ، وعلى الإمام المرتضى ، والوليّ المصطفى ، عبد اللّه أبي محمّد الإمام المهديّ باللّه أمير المؤمنين ، ووارث فضل الأئمّة المهديّين من آبائه الخلفاء الراشدين ، وصفو الصفوة من الأوّلين والآخرين ، الذي قامت به دولة المؤمنين ، وبسيفه ذلّت رقاب المنافقين ، فأعاد الإسلام غضّا ناضرا ، والدين مشرقا زاهرا ، والحقّ مضيئا باهرا ، فأحيى اللّه به من الدين ما اندرس ، ومن الحقّ ما التبس ، وجمع له شرف الدنيا وفخرها ، وفضل الآخرة وذخرها ، صلوات اللّه عليه ورضوانه ، ورحمته وحنانه . « وصلّى اللّه على وليّ عهده ، ووارث مجده ، وخليفته من بعده ، المتقلّد الإمامة ، المتوّج بالكرامة ، عبد اللّه أبي القاسم الإمام القائم بأمر اللّه أمير المؤمنين ، سليل النبيّين ، وبقيّة الأئمّة المهديّين ، صلاة يزيده بها كرامة وعلاء ، وشرفا وسناء ، سامية القدر ، عالية الفخر ، باقية على الدهر . « اللهمّ ، وكما قلّدتني خلافتك التي كرّمتها وشرّفتها ، ولعنت مدّعيها ، وأخزيت مناوئها ، واخترت [ لها ] الواحد بعد الواحد من آبائي الكرام المصطفين ، الخلفاء الراشدين ، ثمّ ألبستني ثوب مجدهم ، وتوّجتني تاج عزّهم ، وطوّقتني إمامتهم ، وقلّدتني خلافتهم ، وأورثتني مقامهم ، وأحييت [ 193 ب ] بي ذكرهم ، وتمّمت بي أمرهم ، ونصبتني لما نصبتهم من الاحتجاج على خلقك ، والقيام بحقّك ، ونصر دينك ، وإعزاز ملّة رسولك ، ثمّ أيّدتني ونصرتني وأظهرتني ، وأعززت بي الأمّة بعد الذلّة ، وكثّرتهم بعد القلّة ، وجمعتهم بعد الفرقة ، وكشفت عنهم مدلهمّ الفتنة ، ودياجي المحنة ، فأصبح الحقّ مشرقا ،