المعروف بالشقيّ الأحول ، كاتب برلغي ويعرف أيضا بمستوفي الحاشية .
كان من جملة كتّاب مصر النصارى ، فدخل في دين الإسلام وعرف بأستاذه برلغي الأشرفيّ .
وباشر في استيفاء « 1 » الحاشية السلطانيّة ، فعرف بذلك مدّة .
ثمّ استقرّ في نظر الدولة بعد موت التاج الطويل عبد الرحمن « 2 » في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وسبعمائة . وفي مباشرته أبطل السلطان الوزارة ، بعد صرف أمين الملك عبد اللّه ابن الغنّام « 3 » . فكثر تمكّن الأسعد . واتّفق أنّه منع [ أرباب ] الرواتب من مراتبهم من استقبال سنة ست عشرة [ وسبعمائة ] ، وأحيلوا على جهات غير طائلة لا تفي لهم إلّا بشيء يسير [ 179 ب ] ، وجعلت سنتهم ثمانية أشهر ، كانت نستراوة « 4 » أحسن جهاتهم التي أحيلوا بها ، ثمّ صولحوا عن الثمانية أشهر بثلثها ، شهرين وثلثي شهر . ثمّ أحيلوا على المطابخ فتحصّل من الدينار سدسه ، وكثر تبذّل الحرم وذلّة الأيتام عند عرضهم وتردّدهم إلى أبواب الأقباط .
وتولّى ذلك الصاحب سعد الدين محمّد [ بن محمّد ] بن عطايا ، والسعيد مستوفي الرواتب ، فكثر الدعاء وجهر الناس بالسوء ، وسمّوهما :
سعد الذابح وسعد بلع « 5 » .
ومات وهو ناظر الدولة في ليلة الاثنين ثامن شهر رجب سنة ستّ عشرة وسبعمائة ، ودفن بالقرافة .
وكان هو حسّن للسلطان روك أراضي مصر ، وذلك أنّه لمّا بلغه عن السلطان أنّه تقلّق من البرجيّة ، وهم يومئذ جمهرة عسكر مصر ، وأنّهم أخذوا معظم البلاد ، حتى لم يبق للسلطان خاصّ يقوم بكلفه « 6 » ، اجتمع به حينئذ سرّا وحدّثه في الروك ، وارتجاع بلاد تقوم بالكلف وزيادة ، فأعجبه ذلك . وتقدّم للفخر محمد ابن فضل اللّه ناظر الجيش بعمل أوراق على ما رتّبه التقيّ هذا .
فلمّا كملت حضر لقراءتها على السلطان . فأنكر الفخر على التقيّ ترتيبها وقال له : أنت قصدك ترمي بين السلطان وبين مماليكه .
فمال السلطان مع التقيّ على الفخر . فثبت الفخر ، وحلف بحياة رأس السلطان ، لا أوافق على ما في هذه الأوراق ! - وخوّفه عاقبتها . وما زال به حتى أمر بها فغيّرت وزيد في عبرة إقطاعات الأمراء والأجناد . وعرف الأمراء ما عمله التقيّ فسبّوه ولعنوه ، وأخذوا في تقبيح صورته عند السلطان إلى أن غضب عليه وأحضره وسبّه ولعنه وهدّده بأن يسلخ جلده ويرميه إلى الكلاب .
[ 150 ب ] فاشتدّ خوفه وتعلّل من حينئذ فلم يفلح بعدها ومات .
هامش
- الكواكب التي يقال لكلّ واحد منها : سعد كذا ، وهي عشرة » ( تاج العروس ، س ع د ) ، وانظر السلوك 2 / 166 ه 4 . ومحمّد بن محمّد بن عطايا ( ت 730 ) ترجم له الصفدي في الأعيان 5 / 194 ( 1762 ) وابن حجر في الدرر 4 ( 501 ) .
ولم نعرف مستوفي الرواتب .
( 1 ) وظيفة المستوفي استخلاص المقابيض وصرف الأمور والرواتب لمستحقّيها بحسب الجهات التي يكلّف بها :
مستوفي الجيش ، مستوفي الصحبة ، مستوفي الإقطاعات ، مستوفي الدولة إلخ .
( 2 ) عبد الرحمن الطويل القبطيّ الأسلميّ : السلوك 2 / 114 .
( 3 ) ابن الغنّام تأتي ترجمته في الجزء 4 / 456 برقم 1521 ( ت 741 ) .
( 4 ) نستراوة هي مدينة البرلّس وبحيرتها ( السلوك 1 / 339 هامش 2 ) .
( 5 ) سعد الذابح وسعد بلع : اثنان من « سعود النجوم ، وهي -
( 6 ) الخاصّ : ممتلكات السلطان الخاصّة به ، والكلف :
مصاريف الدار السلطانيّة .