تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ثمّ صرف في ثامن ذي الحجّة سنة خمس وتسعين بشهاب الدين أحمد ابن الحنفيّ ، واستقرّ في نظر الخزانة إلى أن خلع كتبغا من السلطنة ، وقام من بعده لاجين . فأعاده إلى وزارة دمشق . فقدمت ولايته في ثاني عشرين ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وستّمائة ، فلم يزل حتى مات . وفيه يقول علاء الدين عليّ بن مظفّر الوداعيّ ( المجتثّ ) :
إني حلفت يمينا * لم آت فيها بحوبة مذ أقعدتني الليالي * لا قمت إلّا بتوبة
وله فيه وقد وقع من أعلى حصانه [ المتقارب ] :
فديناك لا تخش من وقعة * فإنّ وقوعك للأرض فخر سقوط الغمام بفضل الربيع * ففي البرّ برّ وفي البحر درّ
وكانت وفاته بدمشق ليلة الخميس ثامن جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستّمائة . وصلّى عليه من الغد بالجامع وسوق الخيل . ودفن بتربته تجاه دار الحديث الأشرفيّة بسفح قاسيون . وكان ظالما عسوفا ، وفيه مع ذلك مروءة وسلامة باطن من الغشّ ، وسماح ومداعبة ، وكرم كثير ، وحسن خلق ، ومحبّة في التجمّل واقتناء الخيول المسوّمة والمماليك الملاح . ومرّ يوما آخر النهار بالربوة ظاهر مدينة دمشق ومملوكه أقطوان خلفه راكب [ ا ] ، وكان مليحا ، فمرّ ببعض الفقراء وهو نائم ، فعند ما أحسّ بركض الخيل انتبه وقال : يا للّه ، توبة ! فقال له : يا كذا ، إيش تعمل بتوبة ؟ واحد شيخ نحس . اطلب منه أقطوان أحبّ إليك .

1037 - توران شاه بن أيّوب ، الملك المعظّم [ - 648 ] « 1 »

[ 341 أ ] توران شاه بن أيّوب بن محمد بن محمد بن أيّوب بن شاذي بن مروان ، السلطان ، الملك المعظّم ، غياث الدين ، أبو [ . . . ] ، ابن السلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتوح ، [ ابن الكامل محمد ] ، ابن السلطان الملك العادل أبي بكر ، ابن والد الملوك نجم الدين أبي الشكر أيّوب ، الأيّوبيّ ، الكرديّ ، الدوينيّ ، آخر ملوك بني أيّوب بديار مصر ، الفقيه ، الشافعيّ . ولد في [ . . . ] . ورتّبه أبوه في حصن كيفا ، فلمّا مات الملك الصالح « 2 » ، قام الأمير فخر الدين يوسف ، ابن شيخ الشيوخ ، بتدبير الأمور وكتم موت السلطان . وبعث الفارس أرقطاي رأس المماليك البحريّة لإحضار الملك المعظّم من حصن كيفا ، وخطب له على منابر مصر بعد الدعاء لأبيه ، ونقش اسمه على السكّة بعد اسم أبيه .

[ تولّيه السلطنة ] :

فخرج المعظّم من حصن كيفا ليلة السبت لإحدى عشرة مضت من رمضان سنة سبع وأربعين وستّمائة في خمسين فارسا من خواصّه ، وصحبته الفارس أرقطاي ، وقصد عانة ليعدّي الفرات ، خوفا من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، ومن الحلبيّين ، وكانوا قد أقاموا له جماعة لتقبض عليه ففاتهم ، وعدّى الفرات من عانة ، وسلك البرّيّة فكاد يهلك عطشا . وقدم دمشق يوم الخميس
هامش
( 1 ) الوافي 10 / 445 ( 4936 ) ؛ شذرات 5 / 241 ؛ السلوك 1 / 351 ؛ الخطط 2 / 236 . ( 2 ) الملك الصالح مات في 14 شعبان سنة 647 ( تحفة ذوي الألباب 2 / 143 ) ، والخطط 2 / 236 .