تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وأصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها . وأمر بناقة ومحمل « 1 » فأدخلت فيه وجعلها معي وسرت إلى مكّة مع القافلة فقضينا حجّنا . ثمّ دخلنا في قافلة العراق وسرنا . فلمّا وردنا القادسيّة أتتني السوداء عنها فقالت : تقول لك سيّدتي : أين نحن ؟ فقلت لها : نحن نزول بالقادسيّة . فانصرفت وأخبرتها . فلم أنشب « 2 » أن سمعت صوتها قد ارتفع بالغناء [ الكامل ] :
لمّا وردنا القادس * يّة حيث مجتمع الرفاق وشممت من أرض الحج * از نسيم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أح * بّ بجمع شمل واتّفاق وضحكت من فرح اللق * اء كما بكيت من الفراق « 3 »
فتصايح الناس من أقطار القافلة : أعيدي باللّه ! أعيدي باللّه ! ( قال ) : فما سمع لها كلمة . ثمّ نزلنا الياسريّة وبينها وبين بغداد نحو خمسة أميال [ 333 ب ] في بساتين ينزل الناس بها فيبيتون ليلتهم ثمّ يبكّرون لدخول بغداد . فلمّا كان قرب الصباح إذا بالسوداء قد أتتني مذعورة . فقلت : ما لك ؟ قالت : إنّ سيّدتي ليست بحاضرة . فقلت : ويلك ! وأين هي ؟ قالت : واللّه ما أدري . ( قال ) : فلم أحسّ لها أثرا البتّة . ودخلت بغداد وقضيت حوائجي بها وانصرفت إلى تميم فأخبرته خبرها فعظم ذلك عليه واغتمّ له . ثمّ ما زال بعد ذلك ذاكرا لها واجما عليها « 4 » .

1028 - أبو الطاهر الباديسيّ [ - 565 ]

[ 333 ب ] تميم بن المعزّ بن يعلى الباديسيّ ، الفقيه أبو الطاهر ، المالكيّ . يروي عن سند بن عنان الأزديّ . توفّي سنة خمس وستّين وخمسمائة .

1029 - تكين الخاصّة [ - 321 ]

الأمير أبو منصور الخزريّ . ولي مصر من قبل
هامش
( 1 ) المحمل هو الهودج . ( 2 ) أي : لم ألبث . ( 3 ) جاء في الهامش : هذه الأبيات لأبي عمران موسى بن عبد الملك الأصبهاني صاحب ديوان الخراج أيّام المتوكّل . مات في شوّال سنة 246 ، وتتمّتها :لم يبق لي إلا تج * شّم هذه السبع البواقي حتى يطول حديثنا * بصفات ما كنّا نلاقيوالأبيات في ترجمته بوفيات الأعيان ( رقم 750 ) . ( 4 ) هذه الترجمة لا تفيدنا فيما كنّا نأمله : معرفة الأسباب الحقيقيّة لعزله عن ولاية العهد ، فقد سكت عنها المقريزي واكتفي بالسبب « الرسميّ » المتداول ، وهو أنّه لا يعقب ، ولعلّه كان عنّينا أو حصورا أو مبتلى بشذوذ الجنس ، ممّا تشعر به سيرة الأستاذ جوذر . ونفهم من سيرة جوذر أيضا أنّ هناك أسبابا سياسيّة ، أي تآمرا مع بعض أفراد الأسرة من أبناء القائم والمهدي على المعزّ . وقد طرق المقريزي المعنى المألوف بخصوص هذا الشاعر الرقيق : وهو حبّه للغناء والمجالس الأدبيّة ، وخروجه الكثير إلى البساتين والجولات على النيل ، مع طيبة نفسه وكرمه الكبير . والصورة بعد إيجابيّة ، فليس فيها تفاصيل فحش أو مجون أو خروج عن جادّة الأخلاق ، كما نجده في مصادر أخرى . وأفادتنا الترجمة أخيرا ببعض الأبيات التي خلا منها ديوانه المنشور . ونبقى على جهل بصاحب الحاشيتين : التعريف بعبد اللّه بن محمد الكاتب ، وبقائل الأبيات القافيّة .