المقتدر باللّه على صلاتها ، فدعي له بها يوم الجمعة لإحدى عشرة خلت من شوّال سنة سبع وتسعين ومائتين . وقدمها يوم السبت لليلتين خلتا من ذي الحجّة ، وتقدّم إليه بالجدّ في أمر المغرب والاحتراس منه ، فعقد لأبي النّمر أحمد بن صالح على برقة فبعث معه بجيش فلقي حباسة بن يوسف فواقعه . ثمّ صرفه بخير المنصوريّ فقاتل حباسة خيرا وهزمه .
وكتب تكين إلى المهديّ عبيد اللّه صاحب إفريقيّة كتابا على لسان أمير المؤمنين المقتدر باللّه يدعوه فيه إلى الطاعة والتّمسّك بها . وجمع وجوه أهل مصر وقرئ عليهم وأنفذه إليهم « 1 » ، وذلك في سنة ثلاثمائة .
وخرج رجل بمدين « 2 » يقال إنّه من آل أبي طالب . فبعث إليه تكين محمد بن طاهر صاحب الشرطة فأتى به وشهّره في رابع عشر شعبان منها .
وأمر تكين في يوم نوروز أو المهرجان بجمع المؤنّثين « 3 » ، فأمرهم بإظهار المعازف والمزامير والطبول وشهّرهم في لباسهم وطافوا الفسطاط ومرّوا على الجامع العتيق ، وذلك يوم الثلاثاء سابع ذي القعدة منها .
وقدم عليه الخبر بدخول حباسة إلى الإسكندريّة في ثامن المحرّم سنة اثنتين وثلاثمائة ، فبعث بالخبر إلى بغداد فقدمت الجيوش في العشرين من صفر مددا له . وقدم الحسين ابن أحمد الماذرائي وأبو بكر محمد بن عليّ
الماذرائي « 4 » من بغداد على الخراج بمصر في تاسع ربيع الأوّل [ سنة 302 ] ، ومعهما أحمد بن كيغلع وأبو قابوس « 5 » محمود بن حمك في جمع من القوّاد ، فبعث تكين مقدّمته في الخامس من جمادى الأولى إلى الجيزة . وخرجت الجيوش يوم الاثنين تاسعه فعسكر بالجيزة . ونودي بالنفير بالفسطاط ، وقابل حباسة يوم الخميس لثمان بقين منه ، وهزمه وقتل رجاله . وتبعه طائفة من الناس فخرج عليهم كمين لحباسة قتل منهم عشرة آلاف ، ومضى حباسة إلى المغرب .
فقدم المظفّر مؤنس الخادم من بغداد للنصف من شهر رمضان ومعه جمع من الأمراء ، فصرف تكين عن مصر يوم الخميس الرابع عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وأخرجه في سابع ذي الحجّة [ سنة 302 ] .
ثمّ ولي مصر ثانيا بعد موت ذكا الأعور « 6 » ، وتسلّم [ له ] خليفته « 7 » حتى قدم ، والعسكر بالجيزة ، لقتال أبي القاسم ابن المهديّ صاحب إفريقيّة . فنزلها يوم الخميس لإحدى عشرة خلت من شعبان سنة سبع وثلاثمائة وحفر خندقا ثانيا .
هامش
( 1 ) أنفذه إليهم : إلى العبيديّين بإفريقية ، انظر العيون والحدائق 163 .
( 2 ) مدين : تقع على بحر القلزم ( البحر الأحمر اليوم ) وهي من أعمال مصر الشرقيّة ( ياقوت ) .
( 3 ) في المخطوط : الوثنين ، والإصلاح من الكندي 269 .
( 4 ) الماذرائيّون : الحسين بن أحمد المعروف بأبي زنبور :
خدم الطولونيّين وكلّف بالخراج في مصر والشام مرارا وتوفّي سنة 314 أو 317 ( انظر تعليق عمر السعيدي ناشر العيون والحدائق في الفهرس ، وانظر ترجمته في المقفّى رقم 1223 ) .
أمّا محمد بن علي الماذرائيّ فقد ولي خراج مصر إلى وفاته سنة 345 ( العيون والحدائق 488 ، وانظر ترجمته رقم 2107 ) .
( 5 ) في المخطوط : أحمد بن كيغلغ أبو قابوس وأبو قابوس محمود بن حمك . والإصلاح من الولاة والقضاة 269 .
( 6 ) توفّي ذكا الأعور في 11 ربيع الآخر 307 ( العيون والحدائق 276 ) .
( 7 ) تسلّم ولاية مصر باسم تكين في انتظار قدومه .