بعض مخاطبته ارتجالا [ الخفيف ] :
لم أفارقكما اختيارا ، وهل تخ * تار يمنى اليدين بعد الشمال ؟ « 1 »
حاش للّه من قلى وصدود * وسلو وجفوة وملال
أنتما نور ناظريّ وهل في ال * نّاس خلق لنور عينيه قال ؟
أنتما حيثما حللت مقيما * ن بقلبي وساكنان ببالي « 2 »
غير أنّ الزمان أبخل من أن * يتمادى على إدامة حال
شأنه نقض ما استتمّ من الأم * - ر وإفساد ما انتهى من حلال
فاعذرا من عذلتماه على البع * د ولوما في البعد جور الليالي
لا أهنّيكما بعيد لأنّ ال * عيد نقص [ لنا ] من الآجال
إنّما عيدنا العزيز الذي نل * نا بنعماه منتهى الآمال
كلّ يوم لنا بجدوى أبي المن * نصور عيد مجدّد الإقبال
ملك من بني الوصيّ عزيز * نبويّ الهدي كريم النوال « 3 »
[ إكرام أخيه نزار العزيز له ] :
وتنزّه أخوه أمير المؤمنين العزيز باللّه إلى بركة الحبش يوما ، فخرج إليه تميم راجلا حافيا حتى لقيه فسلّم عليه بالخلافة ، وقال : يا أمير المؤمنين قد وجب على عبدك الضيافة ، قال : نعم . ودخل معه إلى بستانه وقد أمر بجنيبة من الجنائب التي
كانت بين يديه وأقسم على تميم أن يركبها ويسايره . فلمّا توسّطا البستان نظر إلى ثمر يلوح الذهب عليه فتعجّب منه واستطرفه ودنا من شجرة فأخذ منها ثمرة واحدة فقرأها ، فإذا عليها مكتوب بالذهب [ الوافر ] :
أنا الثمر الذي غذيت غصوني * ببرد الماء في حرز حريز
حسنت فليس يصلح أن يحيّى * بأمثالي سوى الملك العزيز « 4 »
فجعلها في كمّه وقال : « هذه ضيافتي عندك » ، وانصرف إلى قصره . فبعث إلى أبي جعفر بن مهذّب صاحب بيت المال فقال : « ما عندك من ضرب هذه السنة ؟ » - وكان ذلك في أوّلها - فقال :
« مائة ألف وسبعة وستّون ألفا » . فأمره أن يحملها إلى الأمير تميم فحملت إليه من ساعته مع راشد العزيزيّ وقال له : أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : « استعن بهذه على مروءتك » « 5 » ، فقبّل الأرض وبعث إليه من الغد قصيدة يمدحه فيها ويشكره .
[ عطفه على أهل الغناء ] :
ووصل إلى مصر فتى من أهل بغداد كانت له نعمة فزالت عنه ، فنزل في بعض دور الكراء ، وكان القيّم عليها رجلا فيه مروّة . فنظر إلى البغداديّ وهو لا يتصرّف في تجارة ولا غيرها ، فسأله عن حاله ومقصده فقال : توفّي أبي وترك لي
هامش
( 1 ) في الديوان 346 : فقد الشمال .
( 2 ) هذا البيت ساقط من الديوان .
( 3 ) في الديوان : كريم الفعال .
( 4 ) هذان البيتان مفقودان من الديوان ومن مختارات اليتيمة وزهر الآداب ، ولكنّهما موجودان في ترجمة الحلّة السيراء 1 / 291 ( رقم 108 ) . وقد جاء البيت الأوّل على هذا النحو :أنا الليمون قد غذيت عروقي * ببرد الماء في حرز حريز( 5 ) في الحلّة السيراء : على مؤونتك .