يا ليلة بات فيها البدر معتنقي * وباتت الشمس فيها بعض جلّاسي
وبتّ مستغنيا بالثغر عن قدح * وبالخدود عن التفّاح والآس « 1 »
وقال [ البسيط ] :
قالت وقد نالها للبين أوجعه * والبين صعب على الأحباب موقعه
اجعل يديك على قلبي فقد ضعفت * قواه عن حمل ما فيه وأضلعه « 2 »
واعطف عليّ المطايا ساعة فعسى * من شتّ شمل الهوى بالبين يجمعه « 3 »
كأنّني يوم ولّت حسرة وأسى * غريق بحر يرى الشاطي ويمنعه
وقال [ الطويل ] :
إذا حان من شمس النهار غروب * تذكّر مشتاق وحنّ غريب
. . . وما بلد الإنسان إلّا الذي له * به سكن يشتاقه وحبيب
. . . ترى عندهم علم وإن شطّت النوى * بأنّ لهم قلبي عليّ رقيب « 4 »
وقال [ الكامل ] :
واللّه لولا أن يقال تغيّرا * وسلا ، وإن كان التسلّي أجدرا « 5 »
لأعدت تفّاح الخدود بنفسجا * لثما وكافور الترائب عنبرا
وقال [ الكامل ] :
يوم لنا بالنيل مختصر * ولكلّ وقت مسرّة قصر « 6 »
والسّفن تصعد كالخيول بنا * فيه وحشد الماء منحدر « 7 »
وكأنّما أمواجه عكن * وكأنّما داراته سرر
وقال [ البسيط ] :
أما ترى يومنا قد جاء بالعجب * فما انتظارك باللذّات والطرب ؟
والبدر في الأفق الغربيّ تحسبه * قد مدّ جسرا على الشطّين من ذهب « 8 »
وقال [ الطويل ] :
راتني وقد شبّهت بالورد خدّها * فتاهت وقالت : قاس خدّي بالورد !
كما قال إنّ الأقحوان كمبسمي * وأنّ قضيب الآس يشبهه قدّي
وحقّ صفا ماء النعيم بوجنتي * وحسن الجبين والفاحم الجعد
لئن عاد للتشبيه يوما حرمته * لذيذ الكرى ، لا بل أذوّقه فقدي !
إذا كان هذا في البساتين عنده * فقولوا له : لم جاء يطلبه عندي ؟ « 9 »
وكان قد طال عهده بالاجتماع مع أخيه عقيل وعمّه حيدرة ، فلمّا [ 380 أ ] التقوا في يوم عيد الفطر سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة قال لهما في
هامش
( 1 ) الديوان 249 .
( 2 ) في المخطوط : قواي ، والتصويب من الديوان 260 .
( 3 ) في الديوان : بالوصل .
( 4 ) الديوان 52 .
( 5 ) في الديوان 464 ، وفي ترجمة الوفيات وكذلك اليتيمة 1 / 292 : وصبا وإن كان التصابي . . .
( 6 ) الديوان 241 : ولكلّ يوم .
( 7 ) الديوان : في موجه والماء ينحدر . وفي الوفيات : فيه ، وجيش الماء ينحدر .
( 8 ) هذان البيتان لا يوجدان في الديوان ، على كثرة المقطوعات من الوزن والرويّ .
( 9 ) هذه الأبيات أيضا مفقودة من الديوان ومن اليتيمة ومن مختارات الحصريّ ( زهر 757 - 764 ) .