الشيزريّ « 1 » حتّى أجاب عنها بأبيات أوّلها :
يا ظالما ناره في القلب تضطرم * مهلا ! فلحظك تغشى نوره الظّلم
كأنك القوس تردي وهي صارخة * وما ألمّ بها من غيرها ألم
تجني وتلزمني ذنبا أتيت به * ووجه غدرك باد ليس يلتثم
وقال « 2 » [ الكامل ] :
للخلق في يوم القيامة موقف * تجزى البريّة فيه عن أعمالها
ومطوّق الأرضين غاصب حدّها * فليهنأ من قد حازها بكمالها « 3 »
وقال [ الكامل ] :
يا ليت أنّ ديارنا كانت كذا : * طورا تفرّقنا وطورا تجمع
[ 174 أ ] لكنّها درست وأوحشها الردى * من أهلها فهي القفار البلقع
لا يرتجى لهم إياب جامع * أشتاتهم حتى يضمّ المجمع
وقال [ البسيط ] :
وسائل الدار عمّن كان يملكها * هل آنست عنهم من بعدهم خبرا
فلو أجابت لقالت وهي عالمة * بسيرة السّلف الماضي ومن غبرا
أرتهم العبر الدنيا فما اعتبروا * فصيّرتهم لقوم بعدهم عبرا
وقال [ الوافر ] :
[ 140 أ ] وما أشكو تلوّن أهل ودّي * ولو أجدت شكاتهم شكوت
إذا أدمت قوارصهم فؤادي * صبرت على أذاهم وانطويت
مللت عتابهم ويئست منهم * فما أرجوهم فيمن رجوت
ورحت عليهم طلق المحيّا * كأنّي ما سمعت ولا رأيت
ولا واللّه ما أضمرت غدرا * كما قد أضمروه ، ولا نويت
تجنّوا لي ذنوبا ما جنتها * يداي ولا أمرت ولا نهيت
هم نقضوا مواثيقي وعهدي * ولم يوفوا ، وها أنا قد وفيت
ويوم الحشر موعدنا وتبدو * صحائف ما جنوه وما جنيت
[ كتبه ] :
[ 140 ب ] وله عدّة مصنّفات ، منها : كتاب التاريخ البدريّ ، ذكر فيه أهل بدر ، وعدّتهم ، وأسماءهم ، وأنسابهم ، وأحوالهم . وذكر فيه مغازي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وجميع أحواله من أوّل أمره إلى آخره ، واستقصى ذلك في خمس مجلّدات كبار على حروف المعجم .
وكتاب الشيب والشباب ، ذكر فيه الخضاب وما ورد فيه ، ورتّبه على سبعة أبواب في كل باب فصول . وكتاب ملحق به سمّاه « استدراك المرتاب » . وكتاب الحنين إلى الأوطان . وكتاب أخبار النساء ، بدأ فيه بحوّاء ، وذكر فيه أمّ موسى ومريم ابنة عمران ، وأخبارهنّ ، وأمّهات العرب ، والأخوات ، والزوجات ، والبنات المنجبات ، والنساء التي سارت بذكرهنّ الأشعار ، واستقصى أخبار الجميع وأشعارهنّ وما قيل فيهنّ . وكتاب
هامش
( 1 ) له ترجمة في خريدة الشام 1 / 575 ( ت 556 ) .
( 2 ) أي : أسامة .
( 3 ) في المخطوط : فليهنا . ونقرؤها بالتخفيف مثل بقي ونسي .