تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أنّه كان يخفي شخصه فلا يعرف . وأقام بحلب مدّة ونفق على إيلغازي صاحبها ، وأراد إيلغازي أن يعتضد به لاتّقاء شرّه وشرّ أصحابه ، فإنّهم كانوا يقتلون كلّ من خالفهم . وأشار إيلغازي على طغدكين صاحب دمشق بأن يجعله عنده لهذا السبب ، فقبل رأيه وأخذه إليه . وأظهر حينئذ شخصه بدمشق وأعلن بدعوته ، وكثر أتباعه من كلّ من يريد الفساد والشرّ . وأعانه الوزير كمال الدين أبو عليّ طاهر بن سعد المزدقانيّ « 1 » قصدا للاستعانة به على ما يريده . فعظم شرّ بهرام واستفحل أمره في سنة عشرين وخمسمائة ، وصار أتباعه أضعاف ما كانوا . إلّا أنّه خاف عامّة دمشق لفظاظتهم وغلظتهم ، فطلب من أتابك طغدكين حصنا يأوي إليه هو وأتباعه ، فأشار عليه الوزير طاهر بتسليم حصن بانياس إليه ، فسلّمه إليه في ذي القعدة من السنة المذكورة وسار إليه . فاجتمع أصحابه عنده من كلّ ناحية ، وملك عدّة حصون ، منها القدموس . وأقام خليفته بدمشق يدعو إلى مذهبه ، فكثر وانتشر ، وعظم خطبه وحلّت المحنة بظهوره . واشتدّ الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين ، إلّا أنّهم لا يقدرون على أن ينطقوا فيه بحرف واحد ، خوفا من سلطانهم ومن شرّ الإسماعيليّة . فلم يقدر أحد على إنكار هذه الحالة . وشرع أصحاب بهرام في قتل من يعاندهم ومعاضدة من يؤازرهم بحيث لا ينكر عليهم أمير ولا وزير . فلمّا مات ظهير الدين طغدكين أتابك دمشق في صفر سنة اثنتين وعشرين [ وخمسمائة ] وقام من بعده ابنه تاج الملوك بوري في سلطنة دمشق أقرّ الوزير طاهر المزدقانيّ على وزارته . وبثّ بهرام دعاته من بانياس في سائر الجهات فاستغووا خلقا كثيرا ، وامتدّت أيديهم وألسنتهم إلى الأخيار ، وقتلوا كثيرا من الناس تعدّيا وظلما . وأعانه الوزير بغير رضى تاج الملوك . فلمّا أراد اللّه إنفاذ أمره في بهرام خدع برق بن جندل مقدّم وادي التّيم حتى وقع في يده فقتله صبرا . وتألّم الناس لقتله وأعلنوا بلعن قاتله عامّة . فحنق صخر « 2 » بن جندل لقتل أخيه وثار في أخذ ثأره ، وجمع لقتال بهرام . فخرج إليه وقاتله بوادي التّيم فقتل بهرام ومن معه في يوم الجمعة سابع ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، وحمل رأسه وخاتمه إلى القاهرة « 3 » ، فخلع على من أحضره ، وأنعم عليه بمال جزيل .

990 - قاضي القضاة بهرام الدميريّ [ ( 734 ) - 805 ] « 4 »

[ 268 / ب ] بهرام بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن عمر بن عوض ، قاضي القضاة ، تاج الدين ، أبو البقاء ، الدميريّ ، المالكيّ . أخذ الفقه عن الشيخ خليل وغيره وبرع فيه حتى صار من أئمّة المالكيّة بديار مصر ، وأفتى ، ودرّس بالشيخونيّة والحجازيّة . وناب في الحكم عدّة سنين . فلمّا مات قاضي القضاة جمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن خير ، ولي بهرام قضاء
هامش
( 1 ) ترجم المقريزيّ في هامش الصفحة للمزدقاني ولكنّه شطّب عليها لأنّه غلط في الشخص فصاحبه أحمد بن أسعد أبو الفضل - وقد ترجم له الصفدي في الوافي 6 / 245 ( 2724 ) بعنوان « ابن كريم الملك » - وصاحبنا هو أبو عليّ طاهر بن سعد . والمزدقان : بليدة من قهستان عند السلفي ( معجم السفر ص 115 ) . وبلدة من نواحي الريّ عند ياقوت . ( 2 ) في الذيل 222 : الضحّاك بن صخر . ( 3 ) فبهذا استحقّ ترجمته في المقفّى : دخل مصر برأسه . ( 4 ) المنهل 3 / 438 ( 713 ) ؛ الضوء اللامع ( 3 / 19 ) ( 96 ) ؛ السلوك 3 / 1108 ؛ النجوم 13 / 29 .