تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الحافظ ، وهو الملقّب سعيد السعداء . وهو صاحب الخانقاه التي صارت بعده لصلاح الدين ، فوقفها على الفقراء برحبة العيد بالقاهرة . وكان موت هذا الخادم في شوّال سنة أربع وأربعين وخمسمائة : أمر الخليفة بأن يحرق بالنار فأحرق عند باب البحر ورمي برأسه ، وعلّق بباب زويلة ، وكان جنى جناية اقتضت عقوبته بذلك .

986 - بهرام تاج الملوك الأرمنيّ [ - 535 ] « 1 »

[ 266 أ ] بهرام بن أسيد ، الوزير سيف الإسلام ، تاج الملوك ، الأرمنيّ . كان يزعم أنّه من نسل داود عليه السلام . وكان من جملة الأرمن [ 266 أ ] الواصلين إلى ديار مضر من قلعة الروم ، وسكن مع الأرمن في ناحية تلّ باشر « 2 » مدّة . فلمّا مات كبير الأرمن ، كان بهرام أحقّ بمكانه ، فتعصّب عليه جماعة من الأرمن وأقاموا غيره . فغضب وخرج من تلّ باشر وقدم القاهرة . وقتل يازمان القائم بأمر الأرمن في قلعة الروم ، وكان بهرام أحقّهم بموضعه ، فمنع وقام غيره بتعصّب وقع « 3 » . فترك البلاد وخرج منها مغاضبا إلى القاهرة ، وصار من الجند . وكان ذا عقل متوفّر ورأي صائب وإقدام في الحروب ، فزيد في إكرامه لأجل ذلك وترقّى في الخدم [ و ] لقّب بتاج الدولة . وخرج مع المؤتمن أبي تراب حيدرة أخي الوزير المأمون البطائحيّ مقدّما على طائفة الأرمن حين توجّه لغزو لواتة في سنة سبع عشرة وخمسمائة وشهد حروبه ، ثمّ عاد إلى القاهرة . وما زال بها إلى أن كانت فتنة الحسن ، ابن الخليفة الحافظ لدين اللّه ، ففرّ منه إلى الغربيّة وجمع مقطعيها « 4 » والعربان والأرمن ، وسار يريد القاهرة ، وقد عاثت حشوده في القرى والضياع ونهبوها ، وكثرت الفتن بالقاهرة بين الأجناد والسودان حتى أخرج السودان بعد قتل حسن الطائفة الجيوشيّة والفرجيّة والإسكندرانيّة من القاهرة وقتلوا كثيرا منهم ونهبوا ما قدروا عليه . فلمّا قدم بهرام بحشوده ، تعلّق الأجناد به وأدخلوه على الخليفة وألزموه أن يوليه الوزارة ، فلم يجد بدّا من إجابتهم ، وخاف أن تثور الفتنة مرّة أخرى . فخلع عليه يوم الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة - وقيل : لإحدى عشرة خلت منه - وهو باق على دينه النصرانيّة ونعت بسيف الإسلام تاج الخلافة فاشتدّ ذلك على الخليفة . واقتضى الحال توليته ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنّه نصرانيّ لا يرضاه المسلمون ، ومن شرط الوزير أن يرقى مع الإمام المنبر في الأعياد ليزرّر عليه المزرّة الحاجزة بينه وبين الناس ، والقضاة نوّاب الوزراء من زمن أمير الجيوش ويذكرون النيابة عنهم في الكتب الحكميّة النافذة عنهم إلى الآفاق وكتب الأنكحة .
هامش
( 1 ) الاتّعاظ 3 / 97 ثمّ 155 إلى 162 ثمّ 175 . ابن ميسّر ( ماسّي ) 79 ، والمنتقى ( فؤاد أيمن السّد ) 123 ؛ النجوم 5 / 242 ؛ دائرة المعارف الإسلاميّة 1 / 968 . ويأتي في أعلى الصفحة 266 أمن الأوراق الإضافيّة - وهو رقم موافق لرقم صفحة السليميّة عرضا - هذا العنوان الغليظ : الجزء الثاني من تاريخ المقريزي بخطّه . ( 2 ) تلّ باشر شماليّ حلب ، وقلعة الروم غربيّ الفرات بين بيرة وسميساط ( ياقوت ) ، ولعلّ تنقّلهم الأوّل كان إلى ديار مضر كما أثبتنا . ( 3 ) التعبير غامض : أي تعصّبوا ضدّه . ( 4 ) المقطعون : لعلّهم أصحاب الإقطاعات أي الأراضي الجبائية ( دوزي ) .