الملوك ، أبو سعيد ، الروّادي الأصل « 1 » ، أخو السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب .
ولد ليلة الأربعاء السابع والعشرين من ذي الحجّة سنة ستّ وخمسين وخمسمائة .
قتل على باب حلب « 2 » في شهر ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين وخمسمائة . وقيل : توفّي ليلة الخميس ثالث عشرين صفر . وقيل : كان عمره يوم مات اثنتين وعشرين سنة وشهرا وخمسة وعشرين يوما .
وكان شهما جوادا شجاعا كريما ما للدنيا في عينه وقع . وله شعر كثير ، منه يرثي أخاه المعظّم توران شاه من قصيدة [ الكامل ] :
يا للرجال لنكبة قد أوهنت * جلد الجليد وحسن صبر الصابر
طرقت فنا الملك المعظّم فانثنى * من بعد بهجته كربع داثر
وكذلك الأيام منذ عرفتها * ترمي أكابر أهلها بكبائر
قال فيه العماد « 3 » : ذو الكرم الظاهر ، والمحتد الطاهر ، والفخر الصادع يجره الصادق ، والنّجر السّامي قدره السامق ، طفل السنّ ، كهل السّنا ، أهل المدح والثنا ، نشأ بالفضل متشبّثا ، وبالفصل متحدّثا ، وبالنبل منبعثا ، له الفطرة الذكيّة الزكيّة ، والهمّة العليّة الجليّة ، والعزمة الماضية المضيّة .
لم يبلغ العشرين سنّه ، ولم يورق في ترعة الترعرع غصنه . وله نظم لطيف وفهم شريف [ اه ] . وأنشد
له قوله [ الطويل ] :
أيا حامل الرّمح الشبيه بقدّه * ويا شاهرا سيفا حكى لحظه عضبا
ضع الرمح واغمد ما سللت ، فربّما * قتلت وما حاولت طعنا ولا ضربا
وقوله [ المجتثّ ] :
لي في الأنام حبيب * ينمى إلى الأتراك
أشكو إليه غرامي * فما يرقّ لشاكي
يظلّ يضحك عجبا * والطرف منّي باك
فديته من غزال * بعينه فتّاك
ظبي أغار على ري * قه من المسواك
يا ليتني كنت في كفّ * ه عويد أراك
وله ، وقد استبعد أخوه الملك الناصر منه قول الشعر [ الطويل ] :
أيا ملكا ما زال يفعل جوده * على سائر الحالات ما يفعل القطر
أتنكر نثر الدرّ من بحر خاطري * وتعلم أنّ الدّرّ مسكنه البحر
985 - بنان سعيد السعداء [ - 544 ] « 4 »
[ 269 ب ] بنان ، أحد خدّام القصر في أيّام
هامش
( 1 ) الروّادي : قال السمعاني : نسبة إلى رجل وهو مستبعد .
( 2 ) سقط هنا خبر إصابته في ركبته عندما كان مع صلاح الدين في حصار حلب ، وقال ابن خلّكان : كان ذلك في 16 محرّم ، وتوفّي من جرّائها يوم 23 صفر .
( 3 ) الخريدة : شعراء دمشق والشعراء الأمراء من بني أيّوب ص 135 .
( 4 ) الاتّعاظ 3 / 200 ؛ الخطط 2 / 415 ، وقد نقل عن ابن ميسّر هذا الاسم : بنان أو بيان ، وقال إنّ اسمه قنبر أو عنبر . وانظر تعليق أيمن فؤاد سيّد رقم 491 من طبعته للمنتقى من أخبار مصر لابن ميسّر ص 144 ، وص 90 من طبعة ماسّي ، ولم يوضّحوا الجناية .