تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الكبير على الفتك بالأفرم متى ظفرا به . فبلغ الأفرم ما عزما عليه ، فلم يزل بالحاج بهادر إلى أن استصلحه بزعمه « 1 » [ 264 ب ] وقال : بعد أن سلمت من هذه الحيّة ما بقيت أفكّر في تلك العقرب - يعني بالحيّة الحاج بهادر ، وبالعقرب قطلوبك الكبير ، فإنّ بهادر كان معروفا بالجرأة ومحبّة الفتن لا يكاد يصبر عن تعاطي الخمر ، حتى إنّه كان يمرّ بين القصرين بالقاهرة ويتناول الخمر . وفعل ذلك بدمشق ، وكان أشبه الناس بالملك الظاهر بيبرس . فلمّا تحرّك الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك يريد ارتجاع الملك من المظفّر بيبرس ، أرسل الأفرم الحاج بهادر وقطلوبك الكبير يزكا قدّامه « 2 » . فنزلا على الفوّار وأظهرا مناصحة الأفرم ، وأبطنا له الغدر . وبعثا إلى الملك الناصر وحلفا له . ثمّ سارا إليه ودخلا معه دمشق . وحمل بهادر الجتر « 3 » على رأسه وهو داخل إلى دمشق . وسار معه إلى مصر فولّاه نيابة طرابلس عوضا عن أسندمر كرجي في يوم الخميس ثاني شوّال سنة تسع وسبعمائة . وخرج هو والأمير قراسنقر نائب الشام من القاهرة وقبضا على المظفّر بيبرس خارج غزّة ليحضراه إلى السلطان . فأشار بهادر على قراسنقر بأن لا يرسله إلى السلطان بل يوصله إلى صرخد أو صهيون حيث رسم السلطان قبل أن يرسم بقبضه . فإن وجدا من السلطان ما يحبّا [ ن ] [ وإلّا ] « 4 » كانا يخوّفانه أبدا بإطلاق بيبرس . فلم يوافقه على ذلك وبعثه . وسار [ ا ] إلى محلّ ولايتهما . فلم يزل بهادر بطرابلس إلى أن مات بها لأيّام من ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة . فسرّ السلطان بموته . وولي بعده نيابة طرابلس الأمير آقوش الأفرم . وكان فارسا شجاعا مشهورا بذلك . ونال سعادة عظيمة في أيّام حجوبيّته بمصر والشام . وكان هو القائم بنصرة الملك المنصور لاجين على الملك العادل كتبغا بحيث إنّ كتبغا لمّا ركب من الدهليز ورأى طلب بهادر هذا وميله عليه مع لاجين قال : واللّه لقد خطر لي أنّه ركب في نصرتي ! فبعده ما بقي حديث ! وهرب حينئذ . وكان كتبغا هو الذي أقام بهادر وقدّمه وعمله حاجبا في أيّام نيابته . فلم يرع له لاجين حقّه وقبض عليه عندما تمكّن سلطانه . فبعث إليه من حبسه يقول : هذا جزائي منك ؟ فأجابه : إنّي أعلم ما فعله كتبغا معك وما أعطاك . وبعد هذا لولا أنت ، ما جرى عليه شيء . وما ذا عسى بقيت أرضيك أو [ أ ] ملأ به عينك ، وأنا أعلم أنّي ما أقدر أفعل معك مثل كتبغا أبدا ؟ فقال ، لمّا بلغه هذا : قل له : أنا واللّه ما فعلت الذي فعلت مع كتبغا لأجلك . وما قمت عليه معك إلّا لمّا رأيت أحوال المسلمين في دولته فاسدة ، ورأيت قصده كثير [ ا ] أبناء جنسه - يعني الأويراتيّة - فعلمت أنّ نيّته للمسلمين غير جميلة ، فقمت للّه تعالى . [ ثمّ ] إنّه قام مع الملك الناصر حتى أعاد الملك إليه فما وفّى له ، وأخرجه إلى طرابلس ، وأخذ في العمل عليه ، وبعث له كتابا يتضمّن كثرة الشكر منه والثناء عليه . فلمّا فرغ من قراءته أنشد [ البسيط ] :
هامش
( 1 ) في الوافي والمنهل : على ظنّه . ( 2 ) اليزك هو الحارس ، ومقدّمة الجيش ( فارسيّة ) . ( 3 ) الجتر : مظلّة السلطان . ( 4 ) الكلام غامض في المخطوط ، والتوضيح من السلوك 2 / 80 ؛ والنجوم 8 / 274 ، والزيادة منّا .
المقفى الكبير — صفحة 290 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي