تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وأربعمائة ، فتسلّمها ومعه الشريف القاضي ثقة الدولة ذو الجلالين [ 242 ب ] أبو الحسن يحيى بن زيد الحسينيّ الزيديّ ناظرا في الأعمال « 1 » . وأقام بها إلى أن خرج منها كالهارب من أهلها في ليلة الثلاثاء لأربع عشرة خلت من شهر رجب سنة ستّ وخمسين . ثمّ وليها ثانيا يوم الأحد السادس من شعبان سنة ثمان وخمسين ، فأقام بها إلى أن بلغه قتل ولده بعسقلان . فخرج منها ونزل على مسجد القدم « 2 » خارج دمشق في شهر رمضان سنة ستّين وأربعمائة . فخرج الأحداث والعسكريّة إلى قصره وأحرقوه . وفي سنة اثنتين وستّين نزل على صور وحاصر القاضي عين الدولة أبا الحسن محمد بن عبد اللّه ابن عياض بن أبي عقيل الغالب عليها . ثمّ حصره في سنة ثلاث وستّين . وتتابع وصول الأتراك من العراق إلى أعمال فلسطين والساحل وبلاد الشام مع أتسز بن أوق الخوارزميّ وإخوته جاولي والمأمون وقرلو وشكليّ ، وأخذوا أعمال فلسطين واختلفوا هناك . فصار بعضهم مع أمير الجيوش بدر بعكّا وبلاد الساحل التي هي في يده ، وبعضهم مع القاضي عين الدولة محمد بن [ عبد اللّه بن عياض بن ] أبي عقيل صاحب صور . وبقي أتسز ابن أوق الخوارزميّ وأخوه بفلسطين ، واستولى على الرملة وطبريّة والقدس . فلم يزل أمير الجيوش بعكّا إلى أن انتهكت حرمة المستنصر بتغلّب ناصر الدولة الحسين بن حمدان إلى أن قتل . فاستطال عليه الأمير يلدكوش والأتراك والوزير ابن أبي كدينة . فكتب إلى أمير الجيوش كتابا من إملاء الوزير أبي الفرج محمد بن جعفر ابن المغربيّ ، وهو يومئذ يتولّى الإنشاء ، يستدعيه للقدوم عليه وإنجاده ، من جملته [ الطويل ] :
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق « 3 »
فلمّا بلغه الكتاب قال : لبّيك ! - وكرّرها ثلاثا . وكتب إلى المستنصر يشترط عليه أنّه لا يقدم إلّا بعسكر معه ، وأنّه لا يبقي على أحد من عساكر مصر . فأنعم له بذلك . فسار من عكّا في مائة مركب مشحونة بالأرمن ، وغيرهم من العسكر . فنهاه الناس عن ركوب البحر من أجل أنّ الوقت شتاء في كانون الأوّل ، فأبى . ونزل على دمياط بعد [ أربعين يوما ] من إقلاعه . فزعم البحريّة أنّهم لم يعرفوا صحوة تمادت أربعين يوما في الكوانين إلّا هذه ، فكان هذا الأمر بدء سعادته . واستدعى تجّار تنيس واقترض منهم مالا ، وقام له « 4 » سليمان اللواتي بالعليق وغيره من الضيافة . وسار إلى ظاهر قليوب ، وبعث إلى المستنصر يقول له : لا أدخل إلى القاهرة ما لم تقبض على يلدكوش - فأمسكه . وعبر أمير الجيوش عشيّة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ستّ وستّين وأربعمائة ، ودخل على المستنصر ، فاستدناه وقرّبه ودعا له وشكر سعيه وبالغ في كرامته . وقرّر أن يكون السفير بينه وبين أمير الجيوش الوزير ابن المغربيّ كاتب الإنشاء ، فصار
هامش
( 1 ) ابن القلانسيّ : ذيل 92 ، اتّعاظ 2 / 268 ، الوافي 10 / 95 ( 4545 ) . ( 2 ) مسجد القدم يقع في حيّ القدم من دمشق وينسب إلى أثر قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجر هناك ( دائرة المعارف 4 / 383 ب ) . ( 3 ) البيت للممزّق العبديّ ( الأصمعيّات 166 ) وقد استشهد به عثمان رضي اللّه عنه محاصرا حين استنجد بعليّ رضي اللّه عنه . ( 4 ) في المخطوط : وأقام . وانظر الاتّعاظ 2 / 312 .