ابن علي ، وكانت متزوّجة بزيد [ بن عمرو ] « 1 » بن عثمان بن عفّان ، وكانت محبّة له ، وكان لا يستقرّ معها . تقول له : أريد الحجّ - فيخرج معها ، فإذا مضوا إلى مكّة قالت : أريد الرجوع إلى المدينة - .
فإذا عاد إلى المدينة قالت : أريد العمرة . فهو معها في سفر لا ينقضي . وكانت حلّفته يمينا لا كفّارة لها أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّر ولا يلمّ بنسائه ولا جواريه إلّا بإذنها .
وخرج الخليفة إلى الحجّ في بعض السنين فقال لها زيد : قد حجّ أمير المؤمنين ، ولا بدّ لي من لقائه .
فحلّفته أنّه لا يدخل الطائف ولا يلمّ بجواريه .
وامتنع أن يحلف لها بالطلاق . وبعثت معه أشعب وأعطته ثلاثين دينارا وحلّفته بالطلاق لزوجته بنت وردان أن لا يطلق لزيد الخروج إلى الطائف بوجه ولا سبب . وخرجا . فلمّا حاذوا الطائف قال زيد :
يا أشعب ، هذه ثلاثمائة دينار ، خذها وائذن لي أن ألمّ بجواريّ .
فقال : يا سيّدي ، إنّها سكينة ! فاللّه اللّه فيّ !
قال : أو تعلم سكينة الغيب ؟
ولم يزل به حتى أذن له ، فمضى وبات عند جواريه . فلمّا أصبح لبس أشعب حلّة وشي لزيد قيمتها ألف دينار وركب فرسه وجاء نساء في أبيات قوم من العرب قريبة منهم ، فسلّم عليهنّ ، فرددن عليه وسألنه عن نسبه فانتسب بنسب زيد . فحادثنه مليّا حتى جاء شيخ فسلّم عليه وعظّمه وسأل عنه فأخبر بنسبه . فنظر إليه وقال : ما هذه خلقة قرشيّ ، وما هو إلّا عبد ! - وبادر إلى بيته ، فعلم أشعب أنّه يريد شرّا . فركب ومضى ، والشيخ في إثره ، فرماه بسهم ما أخطأ قربوس السرج . فسلح
أشعب في ثيابه حتى نفذ إلى الحلّة فصيّرها شهرة .
ووصل إلى رحل زيد فغسل الحلّة ونشفها ، وإذا بزيد أقبل ، فرأى ما أصاب حلّته وقربوس سرجه ، فقال : ما القصّة ؟ - فحدّثه الحديث ، فغضب ووبّخه .
فلمّا عاد إلى سكينة سألت عن خبره كلّه فحدّثها ، فقالت : هل مضيت إلى جواريك بالطائف ؟
فقال : سلي نفسك ؟
فدعت أشعب فسألته فحلف لها بكلّ يمين محرجة أنّه ما مرّ بالطائف ولا فارقني .
فقال زيد : اليمين التي حلفها لازمة لي إن لم أكن دخلت الطائف وبتّ عند جواريّ وغشيتهنّ جميعا ، وأخذ منّي ثلاثمائة دينار وفعل كذا وكذا - وأراها الحلّة والسرج .
[ 194 ب ] فقالت لأشعب : فعلتها ! أنا نفيّة من أبي إن أنفقتها إلّا فيما يسوءك .
ثم أمرت بكبس منزل أشعب ، وأحضرت الدنانير واشترت بها بيضا وسرجين وخشبا وعملت الخشب بيتا حبسته فيه ، وحلفت أن لا يخرج منه حتى يحضن البيض كلّه إلى أن ينقب .
فمكث أربعين يوما إلى أن نقب وخرج منه فراريج كبيرة فربّتهنّ وتناسلن وكنّ في المدينة يقال لهنّ :
بنات أشعب .
792 - أشهب بن عبد العزيز [ 140 - 204 ] « 2 » [ فقيه مصر ]
[ 195 أ ] أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم ، أبو عمرو ، القيسيّ ، ثمّ العامريّ ، أحد
هامش
( 1 ) الزيادة من الوفيات 2 / 394 ( ترجمة سكينة ) .
( 2 ) وفيات 1 / 239 ( 100 ) ؛ الديباج 98 ؛ شذرات 2 / 12 .