[ حرف الألف ]
695 - إدريس الأوّل [ - 175 ] « 1 »
[ 182 أ ] إدريس بن عبد اللّه بن الحسن « 2 » بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليهم .
لحق بأرض المغرب فمات هناك . وسبب ذلك أنّ الحسين « 3 » بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، لمّا ظهر بالمدينة النبويّة سنة تسع وستّين ومائة ، وبايعه الناس بها ، كان إدريس معه ، هو وأخوه يحيى . ثمّ خرج بهما معه ، فيمن خرج ، يريد مكّة ، لستّ بقين من ذي القعدة ، بعد ما أقاموا بعد البيعة بالمدينة أحد عشر يوما .
فقدموا مكّة ، وبها يومئذ رجال من بني العبّاس قدموا للحجّ . وبلغ الخبر الخليفة الهادي موسى ، ابن محمد المهديّ ، ابن أبي جعفر المنصور .
فكتب إلى محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس يولّيه الحرب . فقاتل بمن معه الحسين في يوم التروية « 4 » . فانهزم أصحاب الحسين عنه وقتل بفخّ « 5 » ، وقتل معه زيادة على مائة رجل من أهل بيته وغيرهم .
[ قدومه إلى المغرب ] :
وأفلت من المنهزمين إدريس هذا « 6 » . فأتى
مصر ، وعلى بريدها واضح مولى صالح [ 166 ب ] ابن أبي جعفر المنصور ، وكان شيعيّا . فحمله على البريد إلى أرض المغرب ، فوقع بأرض طنجة بمدينة وليلي « 7 » ، فاستجاب له من بها من البربر « 8 » .
فضرب الهادي عنق واضح وصلبه . وقيل إنّ هارون - ابن محمّد [ المهديّ ] - الرشيد هو الذي قتله .
وقوي أمر إدريس حتى خطب لنفسه بالخلافة بسبتة وملك جميع المغرب الأقصى . وكان مقداما شجاعا ، ذا رأي ، كريما . وأعقب أولادا ، منهم إدريس بن إدريس - وفيه العقب من جهة عبد اللّه « 9 » - والقاسم ، ومحمّد ، ويحيى ، وعمر .
وخطب لهم بالخلافة في أكثر المغرب ، كفاس ، وتلمسان ، وسبتة ، وطنجة ، وتاهرت ، وما بينهم ، حتّى ظهرت الخلافة الفاطميّة بالمغرب . فقام « 10 » عبيد اللّه المهديّ ، فانقطعت دعوة الأدارسة .
وكانت وفاة إدريس سنة تسع وستّين ومائة « 11 » ، عن ثمان وخمسين سنة . وقال ابنه إدريس ، القائم من بعده بالأمر يرثيه [ البسيط ] :
روحي الفداء لمن جاءت منيّته * يرمي بها بلد ناء إلى بلد
فاختلست نفسه منه مخاتلة * حتّى تخلّى من الأموال والوالد
هامش
( 1 ) الأعلام 1 / 267 ؛ الاستقصاء 1 / 155 ؛ البيان المغرب 1 / 210 ؛ ابن خلدون 4 / 12 ، الوافي 8 / 318 ( 3743 ) ؛ دائرة المعارف الإسلامية 3 / 1057 .
( 2 ) ويسمّى الحسن المثنّى .
( 3 ) حاشية في الهامش : أمّه عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاص بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم .
( 4 ) أي : 8 ذي الحجّة سنة 169 .
( 5 ) فخّ : على فرسخ من مكّة ، المعارف 381 ، ودائرة المعارف 2 / 763 . وسمّي الثائر القتيل « صاحب فخّ » .
( 6 ) صحبة مولاه راشد .
( 7 ) في ربيع الأوّل 172 . ومدينة وليلى الأثريّةVolubilisقريبة من فاس .
( 8 ) وقد أعانه على ذلك أمير أوربة أبو ليلى إسحاق بن محمد بن عبد الحميد .
( 9 ) في المخطوط : عبيد اللّه .
( 10 ) في المخطوط : أبو عبيد اللّه والخلط بين أبي عبد اللّه الداعي وعبيد اللّه المهدي كثير .
( 11 ) بل سنة 175 . والخطأ من الصفدي في الوافي .