تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الخبز ، فأخرجنا [ ه ] نأكل ، فقال واحد منّا : ما أحسن هذا الجمر لو كان لنا لحم نشويه عليه ! فقال إبراهيم بن أدهم : إنّ اللّه لقادر أن يطعمكموه . فبينا نحن كذلك إذا بأسد يطرد أيلا فلمّا قرب منّا وقع واندقّ عنقه . فقام إبراهيم بن أدهم وقال : اذبحوه ، فقد أطعمكم اللّه ! فذبحنا وشوينا من لحمه والأسد واقف ينظر إلينا . وفي رواية : قال : خرجت مع إبراهيم بن أدهم من صور نريد قيساريّة . فلما كنا ببعض الطريق مررنا بمواضع كثيرة الحطب . فقال : إن شئتم بتنا في هذا الموضع فأوقدنا من هذا الحطب . فقلنا : ذاك إليك يا أبا إسحاق . فأخرجنا زندا كان معنا فقدحنا ووقدنا تلك الليلة النار فوقع منها جمر كبار فقلنا : لو كان لحم نشويه على هذه النار ! فقال إبراهيم : ما أقدر اللّه أن يرزقكم ! ثم قام فتمسّح للصلاة واستقبل القبلة . فبينا نحن كذلك إذ سمعنا جلبة شديدة مقبلة ، فابتدرنا إلى البحر فدخل كل إنسان منّا في الماء إلى حيث أمكنه حتى خرج ثور ومشى يكدّه « 1 » أسد . فلما صار عند النار طرحه . فانصرف إبراهيم بن أدهم من صلاته نحو الأسد فقال له : يا أبا الحارث تنحّ عنه فلن يقدّر لك فيه رزق ! فتنحّى . ودعانا ، فأخرجنا سكّينا كانت معنا [ 16 ب ] فذبحناه ، واشتوينا منه بقيّة ليلتنا . وقال أبو سعدان التاهرتي : سمعت حذيفة المرعشيّ ، وقد خدم إبراهيم بن أدهم وصاحبه ، فقيل له : ما أعجب ما رأيت منه ؟ فقال : بقينا في طريق مكّة أياما لم نجد طعاما ، ثم دخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خراب ، فنظر إليّ إبراهيم وقال : يا حذيفة ، أرى بك الجوع . فقلت : هو ما رأى الشيخ . فقال : عليّ بداوة وقرطاس . فجئت به ، فكتب : باسم اللّه الرحيم ، أنت المقصود إليه بكل حال ، والمشار إليه بكل معنى

[ الكامل ] :

أنا حامد ، أنا شاكر ، أنا ذاكر ، * أنا جائع ، أنا قانع ، أنا عاري هي ستّة فأنا الضمين لنصفها * فكن الضمين لنصفها يا جاري مدحي لغيرك وهج نار خضتها * فأجر فديتك من دخول النار
ثم دفع إليّ الرقعة وقال : اخرج ولا تعلّق قلبك بغير اللّه ، وادفع الرقعة إلى أوّل من يلقاك . فخرجت ، فأوّل من لقيني رجل على بغلة فأخذها وبكى . وقال : ما فعل صاحب هذه الرقعة ؟ قلت : هو في المسجد الفلانيّ . فدفع إليّ صرّة فيها ستّمائة دينار . ثم لقيت رجلا آخر فقلت : من صاحب هذه البغلة ؟ قال : نصرانيّ . فجئت إلى إبراهيم فأخبرته بالقصّة فقال : لا تمسّها ، فإنه يجيء الساعة . فلمّا كان بعد ساعة وافى النصرانيّ فأكبّ على رأس إبراهيم وأسلم . وعن أبي إبراهيم اليماني : قلت لإبراهيم بن أدهم : يا أبا إسحاق ، إنّ لي مودّة وحرمة ، ولي حاجة .
هامش
( 1 ) أكدّه : حمله على الإسراع والهرب ، ولا حقه فأتعبه .