فقال :
مذهبي في أخذ كأس من صبيّ * معجب يزهى بخدّ مذهب
جمدت في خدّه [ أدمعه ] * بل جرت من خدّه في العنب
وبدا كالثغر منها حبب * بل بدا ثغر له كالحبب
سكرت بل أسكرت ألحاظه * طربي من سكرها ! بل حربي !
مرضت في صحّة أجفانه * عجبي يا قوم منها عجبي !
كلّما يعجبني أنشد من * لا مني فيه بقلب وصب :
أيّها العذّال لي لم تعلموا * من صبيّ تلفت فيه نصبي « 1 »
سمته في قبلة أطفي بها * من غليلي بعض حرّ اللهب
فتأبّى قائلا لي : قد يرى * أثرا منها على خدّي أبي
فتلفّت وأهويت له * كاختلاس الطير عذب المشرب
فتلظّى حنقا لي قائلا : * سوف تدري يا قليل الأدب
عقرب الصّدغ الدغي قبلته * فكذا عندي جزاء المذنب
أدركوني يا لقومي إنّني * ميّت من سمّ تلك العقرب !
وأنشدني لنفسه ارتجالا في محمل الكيزان الذي يعلّق في الهواء لتبريد الماء وهو من النحاس ، ويسمّى العنكبوتة [ الطويل ] :
وكالنار من سرّ التراب كيانها * تعدّ لماء في هواء معدّل
تجمّعت الأضداد أربعة بها * بأعدل من جمع الطباع وأفضل
نياط إليها من بنيها أصاغر * كمثل مهاة حين ترضع مطفل
ترى كلّ خلف لا يدرّ وطلقة * يدرّ عليه بالرحيق المسلسل
إذا أبصرتها العين في حسن شكلها * ورفعتها والمنظر المتجمّل
رأيت الثريّا علّقت في فضائها * « بأمراس كتّان إلى صمّ جندل » « 2 »
وإن أرسلت جاءت معا بنجومها * كما انفضّت الجوزاء للمتأمّل
توفّي يوم السبت ثالث عشر محرّم سنة إحدى وخمسين وستّمائة بالقاهرة ودفن من يومه بباب النصر ، رحمه اللّه تعالى ، وقد طرش وعمي .
وقال [ البسيط ] :
لا تعتبنّ على بخل مغاربة * طباع أنفسهم تبدي الذي فيها
فالشمس تبذل في الدنيا أشعّتها * حتى إذا وصلت للغرب تخفيها
683 - ابن صلاح الدين الأيّوبيّ [ 577 - 634 ]
أحمد بن يوسف بن شادي بن مروان ، الملك المحسن ، معين الدين « 3 » ، أبو العبّاس ، ابن الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفّر ، ابن نجم الدين ، الأيّوبيّ ، الكرديّ .
هامش
( 1 ) في المخطوط : مصبي ، ولعلها نصبي ، ومع ذلك لا يستقيم الوزن ولا يتضح المعنى .
( 2 ) تضمين لشطر من معلّقة امرئ القيس .
( 3 ) في الشذرات 5 / 162 : عين الدين وكذلك في العبر 5 / 136 ( سنة 634 ) .