حمت أرض خدّيها بأفعى وعقرب * فردّت يدي جانيه عن جلّناره
أليس محيّاها المزخرف جنّة * فلا غرو أن حفّت لنا بالمكاره
فعمل في ذلك شعراء القصر عدّة أبيات ، منهم الوزير نجم الدين يوسف بن المجاور ، فقال [ السريع ] :
قد رقمت في خدّها أرقما * بالمسك في مذهب ثوب طميم
ما ذاق من قابله غفوة * يا عجبا من ساهر بالرقيم !
مرسلة بالحسن قد أظهرت * في نار إبراهيم أيم الكليم « 1 »
وعيب عليه قوله : « أرقما بالمسك » وقيل :
صوابه : أرقما كالمسك .
وقال النفيس أحمد بن عبد الغني بن أحمد القطرسيّ المغربيّ « 2 » [ متوليّ ] ديوان قوص [ المخلّع ] :
[ 83 ب ] وغادة زيّنت بأفعى * مسك على خدّها المصون
قلنا : فيكفيك سحر لحظ * أنفذ من سهم المنون
قالت : رأيت القلوب ليست * تطيق ما فيه من فنون
فصاغها الحسن فوق خدّي * تلقّف السّحر من جفوني « 3 »
680 - ابن وزير التجيبيّ [ 171 - 250 ] « 4 »
[ 84 أ ] أحمد بن يحيى بن وزير بن سليمان بن المهاجر ، أبو عبد اللّه ، التجيبي ، مولى آل الأزد ، ابن رفاعة ، ابن كثيف ، التجيبي ، من بني سوم بن عديّ بن تجيب .
ولد سنة إحدى وسبعين ومائة . وحدّث عن أبيه ، وعبد اللّه بن وهب ، ومحمد بن إدريس الشافعيّ الإمام ، وشعيب بن الليث بن سعد ، وإسحاق بن الفرات ، وأصبغ بن الفرج .
روى عنه النسائيّ ، وأحمد بن حمّاد بن سفيان القاضي ، وأبو بكر ابن أبي داود ، وعلي بن أحمد علّان ، في آخرين .
وسمّاه بعضهم « محمد بن يحيى » ، والأوّل هو الصواب .
وكان فقيها من أصحاب ابن وهب .
وكان أعلم أهل زمانه بالشعر والغريب وأيّام الناس .
وكان يتقبّل « 5 » فانكسر عليه خراج فسجنه أحمد بن محمد بن المدبّر متولّي خراج مصر .
فتوفّي في سجنه سنة خمسين ومائتين . وقيل :
مات لستّ خلون من شوّال سنة إحدى وخمسين ومائتين .
وقال النسائيّ : ثقة .
هامش
( 1 ) الأيم الحيّة والكليم موسى ( عم ) صاحب العصا . والساهر بالرقيم قبلهما : إشارة إلى أهل الكهف .
( 2 ) مرّت ترجمته : رقم 472 .
( 3 ) بعد الأبيات زيادة بخطّ مغاير كأنه خطّ ابن حجر : قلت :
وعمل في ذلك الأسعد بن مماتي موشّحا جيّدا وهو في ديوانه . وهذا الموشّح لم يذكر في ترجمة ابن مماتي في هذا الكتاب ( 742 ) .
( 4 ) الوافي 8 / 247 ( 3682 ) - بغية الوعاة 174 - السبكيّ 2 / 66 ( 11 ) .
( 5 ) يتقبّل ، أي يستأجر الأراضي للزرع ، ويعمل الفلاحة ( بغية الوعاة ) ، وانظر دوزي في المادّة .