وأكثر حديثا . صاحب كتب وأصول صحاح . أنفق عليها نحوا من ثلاثمائة ألف درهم .
وقال أبو محمد ابن حبّان : قال محمّد بن يحيى بن مندة : لم يحدّث ببلدنا منذ أربعين سنة أوثق من أحمد بن مهدي ، صنّف المسند . ولم يعرف له فراش منذ أربعين سنة . صاحب صلاة واجتهاد . افتقد من كتبه كتابا فطلبه « 1 » ، ثمّ ردّ عليه فترك قراءته .
651 - ابن منير الرفّاء الشاعر [ 473 - 548 ] « 2 »
[ 75 ب ] أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسيّ ، الرفّاء ، أبو الحسن ، الشاعر المشهور .
كان أبوه مغنّيا يغنّي في الأسواق . فولد له ابنه هذا في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة . فنشأ ذكيّا ، وحفظ القرآن وتعلّم الأدب ونظم الشعر .
وتحوّل إلى دمشق فسكنها . وكان قد تعلّم مذهب الإماميّة من صباه ، فدام عليه .
وكان كثير الهجو بذيء اللسان ، فسجنه بوري [ بن طغتكين ] صاحب دمشق ، وعزم على قطع لسانه . فشفع فيه يوسف بن فيروز حاجبه فنفاه .
ثمّ قدمها في أيّام ولده إسماعيل بن بوري فمدحه .
ثمّ جرى على عادته في الهجاء ، فهمّ بقطع لسانه .
فهرب وتنقّل في حماة وشيراز ، إلى أن مات بحلب في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة .
652 - ابن مهنّا أمير العرب [ 684 - 749 ] « 3 »
[ 74 أ ] أحمد بن مهنّأ بن عيسى بن مهنأ ، الأمير شهاب الدين ، أمير العرب بالشام ، من آل فضل .
ولد سنة أربع وثمانين وستّمائة . واعتقله الأمير طقزدمر نائب الشام بقلعة دمشق في جمادى سنة خمس وأربعين . ثمّ نقله إلى قلعة صفد . فلمّا مات الملك الصالح إسماعيل ، قدم إلى مصر في جمادى الأولى سنة ستّ وأربعين وسبعمائة فأكرمه السلطان الملك الكامل شعبان بن محمّد ، وخلع عليه ، وكتب بتقليده إمرة العرب عوضا عن سيف بن فضل ، فقدم سيف بالقود « 4 » وهو نحو مائة فرس من جياد الخيل وعدّة هجن . فخلع عليه ولم يقبل سعيه في الإمرة ، ولا أنصفه في أثمان خيله ، رعاية لأحمد بن مهنأ .
ثمّ قدم أحمد في صفر سنة سبع وأربعين بعد قدوم أخيه حيار بن مهنّأ ، ومعه خيول للتقدمة ، فلم يسعد فيها ، وأخذ من عربه مكوس ما معهم من البضائع ، ولم تجر عادتهم بذلك . فأغضى أحمد عن ذلك لما عنده من العقل والسكون ، وعاد بغير نصفة .
ثمّ قدم [ 149 ب ] في أيّام المظفر حاجّي ، وقد قدم سيف بن فضل يسعى في الإمرة ، فلم يقبل عليه السلطان لاعتنائه بسيف ، ورسم سفره .
فخرج من مصر ، واستقرّ سيف في إمرة العرب .
وقدم في أيّام الناصر حسن ، وخلع عليه بالإمرة
هامش
( 1 ) في المخطوط : كتاب قصبيه ، ولم نفهمه .
( 2 ) الوافي 8 / 193 ( 3628 ) - تهذيب ابن عساكر 2 / 97 - وفيات 1 / 156 ( 64 ) - تاريخ دمشق 3 / 300 ( 397 ) .
( 3 ) الوافي 8 / 198 ( 3629 ) - الدرر 1 / 321 - الأعلام 1 / 246 . وتكرّرت الترجمة في 149 و 157 ؛ إلّا أنّها أطول في اللوحة الأولى . تاريخ ابن قاضي شهبة ( سنة 749 ) .
( 4 ) هنا تقف الترجمة في 157 ب . ونكملها بترجمة 149 أ .
والقود : الخيل التي تهدى فتقاد من أمام ولا تساق ولا تركب إلّا عند الحاجة ( اللسان : قود ) .