ولد في سنة ثلاث وخمسين وستّمائة . قرأ القرآن الكريم بالقراءات السبع ، وخطب بالورّادة « 1 » المنزلة التي بالرمل .
وكان كافّا للسانه عن الناس ، يتردّد إلى الأكابر [ . . . ] .
[ وله ] كتاب أسباب الوفاق في فضائل الإنفاق ، وكتاب كرامات الشيخ فاتح .
ومن شعره في رمّانة قد شقّت وسقطت [ الكامل ] :
كتمت هوى قد لجّ في أشجانها * وحشت حشاها من لظى نيرانها
فتشقّقت من حبّها عن حبّها * وجدا ، وقد أبدى خفا كتمانها
رمّانة ترمي بها أيدي النوى * من بعد ما رمّت على أغصانها « 2 »
فاعجب ، وقد بكت الدموع عقائقا * لا من محاجرها ولا أجفانها
[ 148 ب ] وقال في الموز [ المنسرح ] :
كأنّما الموز في عراجنه * وقد بدا يانعا على شجره
فروع شعر برأس غانية * عقصن من بعد ضمّ منتشره
كأنّ من ضمّه وعقّصه * أرسل شرّابة على أثره
وفي اعتدال الخريف أحسن ما * يرفل مثل الدرّاج في أزره
كأنّ أمشاطه مكاحل من * زمرّد نظّمت على قدره
كأنّ أشجاره وقد نشرت * ظلال أوراقها على ثمره
حاملة طفلها على يدها * تقيه حرّ الهجير في خمره
كأنّ قامات سوقه عمد * حنت أوازيّها على جدره « 3 »
كأنّما ساقه الصقيل وقد * بدت عليه رقوم معتبره
ساق عروس أميط مئزرها * فبان وشي الخضاب في حبره
تصاغ من جدول خلاخلها * فتنجلي ، والنثار من زهره
حدائق خفقت سناجقها * كأنّها الجيش أمّ في زمره
زها فراق العيون منظره * فما تملّ العيون من نظره
وكلّ آياته فباهرة * تبين في ورده وفي صدره
كأنّما عمره القصير حكى * زمان وصل الحبيب في قصره
[ 72 ب ] كأنّ عرجونه المشيب أتى * يخبر أن خانه انقضا عمره
كأنّه البدر في الكمال وقد * أصيب بالخسف في سنا قمره
كأنّه بعد قطعه وقد اص * فرّ لما نال من أذى حجره
متيّم قد أذابه كمد * يبيت من وجده على خطره
هامش
( 1 ) في الجنوب الغربيّ من العريش - نجوم 7 / 13 هامش 1 .
( 2 ) رمّت ، بالبناء للنائب بخطّ المقريزيّ . ورمّ الحبل والعظم بزنة ضنّ : بلي . فلا حاجة إذن بصيغة المجهول .
( 3 ) إذا كان المقصود الإوزّ ، فجمعه الشاذّ : إوزّون . ومدّ فتحة الواو ثمّ تشديد الياء لا يسمح بفهم المقصود . والبيت بعد ساقط من الوافي ومن أعيان العصر . وفي الدرر : إدارتها ، ولا ينكشف بها الغموض .