آنستني لمّا بعدت الطروس * فلنفسي بكلّ حرف نفوس
وأدارت فينا من اللفظ كأسا * ت أقرّت بفعلهنّ الكؤوس
[ 156 أ ] والحميّا للشمس يعزى سناها * وبها أشرقت علينا شموس
وقال - وكتب بهما إلى بعض الأكابر [ السريع ] :
إن جسر العبد فإذلاله * موجبه رقّ عبوديّته
وإن يقصّر كان تقصيره * بالودّ محمولا على نيّته
وقال في غلام عنبريّ [ الطويل ] :
ولي عنبريّ كلّما قلت قد دنا * وصالا أراه في التنافر زائدا
تحكّم في الألباب حتى رأيته * ينظّم حبّاب القلوب قلائدا
645 - الزرعيّ الزاهد [ - 762 ] « 1 »
أحمد بن موسى الزرعيّ .
كان زاهدا يعتقده الناس ببلده ، ويتردّد إليه نائب الشام وغيره . وكان يكتسب من عمل العبيّ « 2 » الصوف بيده . وكان إذا باع شيئا من نسجه ، فأعطاه أحد فوق القيمة ، يردّه .
فلمّا كانت كائنة الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة ، وسجن بالقاهرة ، قدم من الشام لسببه . فاجتمع ببيبرس الجاشنكير ، وكان هو القائم على ابن
تيميّة ، نصرة للشيخ نصر المنبجي . فصدع عند بيبرس بالإنكار الشديد والوعظ الزاجر ، ثمّ رجع .
ولمّا خرج الناصر من الكرك ، اجتمع به بدمشق ، وسأله أن يرفع ظلامة عن أهل زرع ، فأجابه ، وكان متحصّلها ألف دينار وقال السلطان لمّا خرج : ما رأيت أهيب منه !
وله ترداد إلى مصر لرفع المظالم . وكان مسموع الكلمة عند الملوك .
ومات بمدينة حراص « 3 » في المحرّم سنة اثنتين وستّين وسبعمائة .
646 - ابن مفضّل وكيل ابن طولون « 4 »
[ 111 أ ] أحمد بن مفضّل .
كان من وكلاء أحمد بن طولون وخدمه ، ولا شيء له . ففوّض إليه أمره كلّه [ 148 أ ] واستولى عليه . وكان حازما ذكيّا شهما كافيا حسن الخدمة .
إلّا أنّه كان بخيلا فيه لجاج في الشيء إذا خوطب فيه ، ولا ينحلّ عنه ، وإن ركب فيه ما يضرّه .
فوصل إليه من الارتفاق ما لم يصل إلى أحد من حاشية أحمد بن طولون ، ما بين هدايا وغيرها .
وكبرت أحوال أحمد بن طولون في مطابخه ، وراتبه من ضياع إقطاعه . فتقدّم في وقت إلى ابن مفضّل ألّا يضع يده على شيء من مال هذه الضياع ، فإنّه يريد مالها أن يبعث به إلى طرسوس .
فلمّا انقضى الشهر ، وافى نفيس الطبّاخ إلى ابن مفضّل يستدعي منه إطلاق النفقات على العادة للمطابخ . فقال له : قد حظر الأمير على الجهة التي كنت أطلق لك مالها .
هامش
( 1 ) درر العقود 2 / 64 ( 218 ) - الدرر 1 / 324 ( 814 ) - السلوك 3 / 71 - النجوم 11 / 12 - الدليل الشافي 1 / 91 ( 819 ) .
( 2 ) العبيّ العباءة والعباية غير مسموع ، والمعروف عباء .
( 3 ) لم نجد حراص . وفي السلوك : بمدينة حبراص من الشام .
وعند ياقوت : خبراص : موضع ، ولم يزد . وقال ناشر العقود 2 / 66 هامش 2 : لعلّها حبران جنوب دمشق .
( 4 ) ترجمة مكرّرة : من 147 ب و 156 أ .