وغيرها . وكتب بخطّه كثيرا ، وحدّث زمانا طويلا .
وابتنى له الأمير آيدغدي العزيريّ زاوية « 1 » بظاهر القاهرة مطلّة على النيل ، أقام بها دهرا .
وبها مات في سادس عشرين شعبان سنة ستّ وتسعين وستّمائة .
581 - قاضي الحرمين [ - 351 ] « 2 »
أحمد بن محمد بن عبد اللّه ، أبو الحسين ، النيسابوريّ ، القاضي ، المعروف ب « قاضي الحرمين » ، شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه .
تفقّه على أبي الحسن عبيد اللّه بن الحسين الكرخيّ ، وأبي طاهر محمد بن محمد الدبّاس ، وبرع في المذهب .
وسمع بخراسان أبا العبّاس الحسن بن سفيان الشيبانيّ ، وأبا يحيى زكريا بن يحيى البزّاز ، وأبا خليفة الفضل بن الحبّاب ، وجماعة .
روى عنه أبو عبد اللّه الحاكم ، وقال : غاب عن نيسابور نيفا وأربعين سنة ، وتقلّد قضاء الموصل ، وقضاء الرملة . وقلّد قضاء الحرمين ، فبقي بها بضع عشرة سنة .
ثمّ انصرف إلى نيسابور سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة . ثمّ ولي القضاء بها في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة .
قال أبو بكر الأبهريّ « 3 » : ما قدم علينا من نيسابور أفقه من أبي الحسن النيسابوريّ .
وحضر أبو الحسين مجلس النظر لعليّ بن عيسى الوزير ، فقامت امرأة تتظلّم من صاحب
التّركات . فقال : تعودي [ ن ] إليّ غدا - وكان يوم مجلسه للنظر - فلمّا اجتمع فقهاء الفريقين ، قال :
تكلّموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام .
[ قال ] : فتكلّمت فيها مع بعض فقهاء الشافعيّة ، فقال : صنّف في هذه المسألة وبكّر بها غدا إليّ .
ففعلت . وأخذ منّي الجزء وانصرفت .
فلمّا كان ضحوة النهار ، طلبني الوزير « 4 » إلى حضرته ، فقال : يا أبا الحسين ، قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين ، وتأمّلها وقال :
لولا أنّ لأبي الحسين عندنا حرمات ، لقلّدته أحد الجانبين . ولكن ليس في أعمالنا عندي أجلّ من الحرمين ، وقد قلّدته الحرمين .
فانصرفت من حضرة الوزير ، ووصل العهد إليّ ، فكان هذا السبب فيه .
وفي رواية : [ قال ] : قلت للوزير : أيّد اللّه الوزير ، بعد أن رضي أمير المؤمنين المسألة وتأمّلها ، وجب أن ينجز أمره العالي بأنه يردّ السهم إلى ذوي الأرحام !
فأجاب إليه وفعله .
توفّي أبو الحسين يوم السبت الحادي والعشرين من المحرّم سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة .
ومرّ بي أنه قدم مصر .
582 - عزّ الدين ابن ميسّر [ 639 - 716 ] « 5 »
أحمد بن محمد بن عليّ بن يوسف ، الصاحب عزّ الدين ، أبو العبّاس ، ابن جمال الدين أبي عبد اللّه ،
هامش
( 1 ) وقال في الخطط : خارج باب البحر ظاهر القاهرة على الخليج الناصريّ . ولم يذكر من بناها .
( 2 ) الوافي 8 / 34 ( 3435 ) .
( 3 ) الأبهري ( ت 375 ) : انظر ترجمته رقم 2550 ، وهو رأس المالكيّة ببغداد .
( 4 ) الوزير هو ابن الجرّاح ، والمناظرة تدور في مجلسه ببغداد .
فصلة المترجم بمصر غير ثابتة فلذلك ختم المقريزيّ الترجمة بقوله : ومرّ بي أنه قدم مصر .
ثمّ إنّ علاقة شكوى المتظلّمة بقضية توريث ذوي الأرحام - وهي مسألة من فقه الشيعة - غير واضحة .
( 5 ) الدرر 1 / 306 ( 731 ) ، الوافي 8 / 70 ( 3490 ) .