تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وغيرها . وكتب بخطّه كثيرا ، وحدّث زمانا طويلا . وابتنى له الأمير آيدغدي العزيريّ زاوية « 1 » بظاهر القاهرة مطلّة على النيل ، أقام بها دهرا . وبها مات في سادس عشرين شعبان سنة ستّ وتسعين وستّمائة .

581 - قاضي الحرمين [ - 351 ] « 2 »

أحمد بن محمد بن عبد اللّه ، أبو الحسين ، النيسابوريّ ، القاضي ، المعروف ب « قاضي الحرمين » ، شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه . تفقّه على أبي الحسن عبيد اللّه بن الحسين الكرخيّ ، وأبي طاهر محمد بن محمد الدبّاس ، وبرع في المذهب . وسمع بخراسان أبا العبّاس الحسن بن سفيان الشيبانيّ ، وأبا يحيى زكريا بن يحيى البزّاز ، وأبا خليفة الفضل بن الحبّاب ، وجماعة . روى عنه أبو عبد اللّه الحاكم ، وقال : غاب عن نيسابور نيفا وأربعين سنة ، وتقلّد قضاء الموصل ، وقضاء الرملة . وقلّد قضاء الحرمين ، فبقي بها بضع عشرة سنة . ثمّ انصرف إلى نيسابور سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة . ثمّ ولي القضاء بها في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة . قال أبو بكر الأبهريّ « 3 » : ما قدم علينا من نيسابور أفقه من أبي الحسن النيسابوريّ . وحضر أبو الحسين مجلس النظر لعليّ بن عيسى الوزير ، فقامت امرأة تتظلّم من صاحب التّركات . فقال : تعودي [ ن ] إليّ غدا - وكان يوم مجلسه للنظر - فلمّا اجتمع فقهاء الفريقين ، قال : تكلّموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام . [ قال ] : فتكلّمت فيها مع بعض فقهاء الشافعيّة ، فقال : صنّف في هذه المسألة وبكّر بها غدا إليّ . ففعلت . وأخذ منّي الجزء وانصرفت . فلمّا كان ضحوة النهار ، طلبني الوزير « 4 » إلى حضرته ، فقال : يا أبا الحسين ، قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين ، وتأمّلها وقال : لولا أنّ لأبي الحسين عندنا حرمات ، لقلّدته أحد الجانبين . ولكن ليس في أعمالنا عندي أجلّ من الحرمين ، وقد قلّدته الحرمين . فانصرفت من حضرة الوزير ، ووصل العهد إليّ ، فكان هذا السبب فيه . وفي رواية : [ قال ] : قلت للوزير : أيّد اللّه الوزير ، بعد أن رضي أمير المؤمنين المسألة وتأمّلها ، وجب أن ينجز أمره العالي بأنه يردّ السهم إلى ذوي الأرحام ! فأجاب إليه وفعله . توفّي أبو الحسين يوم السبت الحادي والعشرين من المحرّم سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . ومرّ بي أنه قدم مصر .

582 - عزّ الدين ابن ميسّر [ 639 - 716 ] « 5 »

أحمد بن محمد بن عليّ بن يوسف ، الصاحب عزّ الدين ، أبو العبّاس ، ابن جمال الدين أبي عبد اللّه ،
هامش
( 1 ) وقال في الخطط : خارج باب البحر ظاهر القاهرة على الخليج الناصريّ . ولم يذكر من بناها . ( 2 ) الوافي 8 / 34 ( 3435 ) . ( 3 ) الأبهري ( ت 375 ) : انظر ترجمته رقم 2550 ، وهو رأس المالكيّة ببغداد . ( 4 ) الوزير هو ابن الجرّاح ، والمناظرة تدور في مجلسه ببغداد . فصلة المترجم بمصر غير ثابتة فلذلك ختم المقريزيّ الترجمة بقوله : ومرّ بي أنه قدم مصر . ثمّ إنّ علاقة شكوى المتظلّمة بقضية توريث ذوي الأرحام - وهي مسألة من فقه الشيعة - غير واضحة . ( 5 ) الدرر 1 / 306 ( 731 ) ، الوافي 8 / 70 ( 3490 ) .