تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . وما سافرت في الآفاق إلّا * ومن جدواك راحلتي وزادي مقيم الظنّ عندك والأماني * وإن قلقت ركابي في البلاد
فقال له أحمد بن أبي دواد : هذا المعنى تفرّدت به أم أخذته ؟ قال : هو لي ، وقد ألممت فيه بقول أبي نواس [ الطويل ] :
وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة * لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني
وقال الحسن النّقاش : إنّ مسيح بن حاتم أخبرهم قال : لقيني أحمد بن أبي دواد ، فقال بعد أن سلّم عليّ : ما يمنعك أن تسألني ؟ فقلت : إذا سألتك فقد أعطيتك ثمن ما أعطيتني . فقال لي : صدقت ! - وأنفذ إلي بخمسة آلاف درهم . وقال الواثق لأحمد بن أبي دواد ، وقد تضجّر بكثرة حوائجه : يا أحمد ، قد اختلّت بيوت الأموال بطلباتك للّائذين بك والمتوسّلين إليك . فقال : يا أمير المؤمنين ، نتائج شكرها متّصلة بك ، وذخائر أجرها مكتوبة لك ، وما لي من ذلك إلّا عشق اتّصال الألسن بحلو المدح فيك . فقال : يا أبا عبد اللّه ، واللّه ما منعناك ما يزيد في عشقك ، ويقوّي من همّتك . فنازلنا بما أحببت . ومن مختار مدائح أبي تمّام فيه قوله [ الطويل ] :
أأحمد إنّ الحاسدين كثير * وما لك إن عدّ الكرام نظير حللت محلّا فاضلا متقادما * من المجد ، والفخر القديم فخور فكلّ قويّ أو غنيّ ، فإنّه * إليك ، وإن نال السماء ، فقير إليك تناهى المجد من كلّ وجهة * يصير فما يعدوك حيث تصير وبدر إياد أنت ، لا ينكرونه * كذاك إياد للأنام بدور تجنّبت أن تدعى الأمير تواضعا * وأنت ، لمن يدعى الأمير ، أمير فما من ندى إلّا إليك محلّه * ولا رفقة إلّا إليك تسير
[ وقوله ] : [ الوافر ] :
أيسلبني ثراء المال ربّي * وأطلب ذاك من كفّ جماد زعمت إذن بأنّ الجود أمسى * له ربّ سوى ابن أبي دواد
وقال مروان بن أبي حفصة في أحمد بن أبي دواد لمّا نالته العلّة الباردة [ البسيط ] « 1 » :
لسان أحمد سيف مسّه طبع * من علّة فجلاها عنه جاليها ما ضرّ أحمد باقي علّة درست * واللّه يذهب عنه رسم باقيها [ 124 أ ] موسى بن عمران لم ينقص نبوّته * ضعف اللسان ، وقدما كان يمضيها قد كان موسى على علّات منطقه * رسائل اللّه إذ جاءت يؤدّيها
وقال ابن دريد : أخبرنا الحسن بن خضر قال : كان أحمد بن أبي دواد مؤالفا لأهل الأدب من أيّ بلد كانوا . وكان قد ضمّ إليه جماعة يعولهم ويموّنهم . فلمّا مات اجتمع ببابه جماعة منهم
هامش
( 1 ) الأغاني 23 / 108 . . . « وقد أصابه الفالج » ولم نجد للفالج - أي تعطّل شقّ الإنسان - اسم العلّة الباردة .