تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
العلّة ] في سمت القبلة » ، وكتاب « أمنية الألمعيّ وبيّنة المدّعي » « 1 » ، وهو شرح للرسالة المذكورة . وكان عالما بالهندسة والمنطق وعلوم الأوائل ، مع معرفة الفقه والنحو واللغة والتصريف والأنساب وعلم الكلام والطبّ والنجوم . وكان عالي الهمّة سامي القدر يترفّع على الملوك ويترقّى بنفسه عنهم . قال فيه الحافظ السلفيّ : كان من أفراد الدهر فضلا في فنون كثيرة . وولي النظر بثغر الإسكندرية بغير اختياره ، وأرضى الناس ، خصوصا الفقهاء . وقال الحافظ عبد العظيم المنذريّ : كان في نفس الرشيد عظمة وحدّة . ودخل مع شيركوه وكتب في أمور ، فأخذه شاور وعذّبه ابن أبي منصور . وكان فيه غير صفة تعين على هجائه ، منها أنّه أسود ، ويدّعي الذكاء ، وأنّ خاطره من نار ، فقال فيه ابن قادوس [ الكامل ] :
إن قلت : من نار خلق * ت ، وفقت كلّ الناس فهما قلنا : صدقت ، فما الذي * أطفاك حتّى صرت فحما ؟
وقال فيه الأخفش المصريّ لمّا ولي مطبخ القصر [ المتقارب ] :
أقام على المطبخ ابن الزبير * فولّى على مطبخ مطبخا
ومن شعر ابن الزبير [ الطويل ] :
لئن خاب ظنّي في رجائك بعد ما * ظننت بأنّي قد ظفرت بمنصف
فإنّك قد قلّدتني كلّ منّة * ملكت بها شكري لدى كلّ موقف بأنّك قد حذّرتني كلّ صاحب * وأعلمتني أن ليس في الأرض من يفي
وقال [ في الكامل بن شاور ] « 1 » [ الطويل ] :
إذا ما نبت بالحرّ دار يودّها * ولم يرتحل عنها فليس بذي حزم وهبه بها صبّا ، ألم يدر أنّه * سيزعجه منها الحمام على رغم ؟
وقال فيه العماد أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني [ في كتاب السيل والذيل ] « 2 » : الخضمّ الزاخر ، والبحر العباب . كان أسود الجلدة ، وسيّد البلدة ، أوحد عصره في علم الهندسة والرياضات ، والعلوم الشرعيّات ، والآداب الشعريّات - وأنشد له [ البسيط ] :
جلّت لديّ الرزايا بل جلت هممي * وهل يضرّ جلاء الصارم الذّكر [ 115 أ ] غيري يغيّره عن حسن شيمته * صرف الزمان وما يلقى من الغير لو كانت النار للياقوت محرقة * لكان يشتبه الياقوت بالحجر لا تغررنّ بأطماري وقيمتها * فإنّما هي أصداف على درر ولا تظنّ خفاء النجم عن صغر * فالذنب في ذاك محمول على البصر
هامش
( 1 ) في الكشف 1 / 169 وهدية العارفين 1 / 86 : أمنية ، وفي المخطوط : منية . وزاد في الكشف : وهي المقامة الحصيبيّة في الفكاهة والدعابة . وزاد في الهديّة : وله تاريخ أسوان وتذكرة الألباب في العمل بالأسطرلاب . ( 2 ) الزيادات من الوفيات 1 / 162 .
المقفى الكبير — صفحة 326 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي