على ابن الفرات عند الحسن بن عبيد اللّه ، وأكثر الناس قد كتبوا إلى المعزّ ، منهم ابن الفرات والحسن بن عبيد اللّه . وكثر مع ذلك الإرجاف بمسير القرامطة إلى الشام ، وأبو محمد عبد اللّه أخو الشريف مسلّم بالرملة قد شاقق الحسن بن عبيد اللّه وخالف عليه مع ثمال ، فلم يخرج أحد للحجّ في البرّ .
وورد الخبر بدخول فنك الخادم إلى دمشق وقبضه على فاتك الإخشيديّ أمير دمشق « 1 » ، ووصول القرامطة إلى الرملة . فقدم الحسن بن عبيد اللّه منهزما منهم إلى مصر في ثاني المحرّم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وقبض على الوزير ابن الفرات ، وأقام بدار الإمارة إلى أن خرج بعدّة من القوّاد إلى الشام في ثالث ربيع الآخر .
فلمّا كان في جمادى الآخرة صحّت الأخبار بمسير عساكر المعزّ لدين اللّه إلى مصر مع القائد جوهر .
ثمّ نقضوا ذلك ثانيا وعادوا إلى المراسلة بطلب الصلح . فخرج الشريف أبو جعفر مسلّم وأبو إسماعيل إبراهيم الرسّي ومعهما القاضي أبو الطاهر وجماعة في ثامن عشر رجب فلقوا [ 116 أ ] القائد جوهرا ووافقوه ، وكتب لهم بالموافقة كتابا وانصرفوا . فقدموا أوّل شعبان ، وقد نقض الإخشيديّة والكافوريّة ما طلبوه من الصلح ، واجتمعوا عند ابن الفرات فقرأ عليهم كتاب جوهر بالأمان ، فامتنعوا وقالوا : ما بيننا وبين جوهر إلّا السيف !
وقدّموا نحريرا شويزان وسلّموا عليه بالإمارة وقاموا كلّهم يحفّونه « 2 » إلى داره ، وأبو الفوارس لا
يفكّر فيه ، والحسن بن عبيد اللّه بالرملة لا يلتفت لما نزل بهم . واستعدّ القوم للحرب وساروا في عاشر شعبان للقتال ونزلوا الجزيرة تجاه مصر ، وقد ضبطوا الجسرين ، ونزل جوهر الجيزة . فلمّا شاهد ما عملوه عاد إلى منية شلقان وعبر إلى مصر من هناك . فسار نحرير الأزغلي ويمن الطويل ومبشّر الإخشيدي في خلق ، فقاتلوا جعفر بن فلاح فقتل منهم بشر كثير ، وانصرف من بقي ليلة الأحد النصف من شعبان ، وفرّ من كان بالجزيرة إلى دورهم ولحقوا بالشام ، وأصبح الناس على خطر عظيم .
فاجتمعوا بدار أبي جعفر مسلّم ، وسألوه الكتاب إلى القائد جوهر ، فكتب إليه يسأله الأمان ، فأمّن الناس ، وعبر إلى مصر في غداة يوم الثلاثاء السادس عشر [ شعبان 358 ] فزالت دولة الإخشيد من مصر وانقطعت دعوة بني العبّاس منها .
وكانت مدّة إمارة أبي الفوارس [ سنة واحدة وثلاثة أشهر إلّا ثلاثة أيام ] « 3 » .
524 - الشريف النصيبيّ قاضي دمشق [ - 468 ] « 4 »
أحمد بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد اللّه بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الشريف القاضي جلال الدولة ، أبو الحسن ، ابن أبي القاسم ، ابن القاضي أبي عبد اللّه ، الحسينيّ ، النصيبيّ ، قاضي دمشق .
هامش
( 1 ) أبو شجاع فاتك « الخازن » : ولي دمشق سنة 345 وغلبه عليها فنك الأسود سنة 359 ( أمراء دمشق 64 رقم 203 ) .
( 2 ) في الاتّعاظ 1 / 109 : يحجبونه .
( 3 ) الترجمة مبتورة ، والإكمال من النجوم الزاهرة 4 / 25 .
( 4 ) الوافي 7 / 218 ( 3174 ) ، قضاة دمشق ( الثغر البسّام في من ولي قضاء الشام ) لشمس الدين ابن طولون ، دمشق 1956 ص 41 .