تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وعن مجاهد قال : لمّا أمر اللّه تبارك وتعالى إبراهيم أن يؤذّن في الناس [ 5 ب ] بالحجّ قام على المقام فقال : يا عباد اللّه أجيبوا ربّكم . فقالوا : « لبّيك اللهمّ لبّيك » فمن حجّ من الخلق فهو ممّن أجاب دعوة إبراهيم عليه السلام .

[ سبب تسميته « خليل الرحمن » ] :

وعن مجاهد : حجّ إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام ، وهما ماشيان . وجاء مرفوعا : ألا أخبركم لم سمّى اللّه إبراهيم خليله الذي وفّى ؟ - لأنّه كان يقول كلّما أصبح وأمسى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] حتى يختم الآية . وفي رواية قال : وفّى : عمل يومئذ أربع ركعات من أوّل النهار ، يعني : صلاة الضحى . وعن الحسن قال : وفّى اللّه فرائضه . وجاء مرفوعا أنّ اللّه اتّخذ إبراهيم خليلا لإطعامه الطعام . وجاء أن اللّه أوحى إلى إبراهيم إنّي لم أتّخذك خليلا على أنّك أعبد عبادي ، ولكنّي اطّلعت على قلوب الآدميّين فلم أجد قلبا أسخى من قلبك ، فلذلك اتّخذتك خليلا . وقيل : اتّخذه خليلا لطول قيامه بين يديه . وقيل : لقيامه بين يدي اللّه في الصلاة . وعن وهب قال : لمّا اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا كان يسمع [ دقّات ] قلبه عن بعد خوفا للّه عزّ وجلّ . وعن ابن عبّاس : لمّا اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا [ . . . ] له ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا فكانوا يقاتلون معه بالقسيّ . فهم أوّل موال قاتلوا مع مولاهم . وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنّ رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا خير البشر - وفي رواية : يا خير البريّة - فقال : ذاك إبراهيم . وجاء أنّ اللّه أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : يا خليلي ، حسّن خلقك ولو مع الكفّار ، تدخل مداخل الأبرار ، فإنّ كلمتي سبقت لمن حسّن خلقه أن أظلّه في ظلّ عرشي وأن أسقيه من حضيرة قدسي . وجاء أنّه عليه السلام كان من أغير الناس ، وأنّه كان يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر . وعن الحسن في قوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً [ لِلَّهِ حَنِيفاً ]
[ النحل : 120 ] قال : الأمّة : الذي يؤخذ عنه العلم . وعن ابن عمر : الأمّة : الذي يعلّم الناس دينهم . وعن ابن مسعود في قوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ
[ التوبة : 114 ] قال : الأوّاه : الدعّاء . وقيل : الخاشع . وقيل : المؤمن . وقيل : الرحيم . وقيل : كان إذا ذكر النار قال : أوه ! أوه ! وقيل : الأوّاه : المصدّق . وقيل : كان إذا قال ، قال للّه ، وإذا عمل عمل للّه ، وإذا نوى نوى للّه . وعن مجاهد في قوله :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
[ الشعراء : 84 ] قال : الثناء الحسن ، فليس أمّة إلّا وهي تودّه . وعن قتادة في قوله تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ الزخرف : 28 ] قال : التوحيد والإخلاص ، لا يزال في ذرّيّته من يوحّد اللّه عزّ وجلّ . وعن عطاء : كان إبراهيم عليه السلام إذا أراد يتغدّى طلب من يتغدّى معه ميلا في ميل . ( قال ) وأحبّ الطعام إلى اللّه ما كثرت فيه الأيدي . وعن سعيد : أوّل من خبز الكعك إبراهيم الخليل ، خبز للضياف . وكان إبراهيم يطعم طعامه فإذا أكلوا قال : هاتوا ثمنه ! فيقولون : وما ثمنه ؟
المقفى الكبير — صفحة 23 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي