تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

[ إلقاء إبراهيم في النار ] :

ثمّ عاد إبراهيم فألقى عليها النار فصارت رمادا . فأخذه نمروذ فرماه في النار . قال قتادة في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأنعام : 75 ] قال : خشي إبراهيم من جبّار الجبابرة فجعل اللّه تعالى رزقا في أصابعه فكان إذا مصّ أصابعه وجد فيها رزقا . فلمّا خرج أراه اللّه ملكوت السماوات والأرض ، وكان ملكوت السماوات الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض الجبال والشجر [ 3 ب ] والبحار . وعن ابن عبّاس في هذه الآية :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
[ الأنعام : 75 ] قال : يعني به الشمس والقمر والنجوم : لمّا رأى كوكبا قال : « هذا ربّي » حتى غاب
قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي
[ الأنعام : 76 - 77 ] حتى غاب ، فلمّا غاب قال
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ
[ الأنعام : 77 - 78 ] حتى [ إذا ] غابت
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 78 - 79 ] . وعن كعب الأحبار قال : رأى إبراهيم عليه السلام قوما يأتون نمروذ الجبّار فيصيبون منه طعاما فانطلق معهم . فكان كلّما مرّ بالنمروذ رجل قال له : « من ربّك ؟ » قال : « أنت ربّي ! » ، وسجد له إعظاما ، فأعطاه حاجته . حتّى مرّ به إبراهيم فقال : من ربّك ؟ قال :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
[ البقرة : 258 ] . وخرج إبراهيم ولم يعطه شيئا . فعمد إبراهيم إلى تراب فملأ به وعاءه ودخل به منزله وأمر أهله أن لا يحلّوه . ووضع رأسه فنام ، فحلّت امرأته الوعاء فإذا هو أجود دقيق رأت . فخبزته وقرّبته إليه فقال لها : من أين لك هذا ؟ قالت : سرقته من الوعاء . فضحك . ثم حمد اللّه وأثنى عليه . وقال محمد بن إسحاق : حدّثني أبو الأحوص ابن عبد اللّه قال : خرج قوم إبراهيم إلى عيد لهم فمرّوا عليه فقالوا : يا إبراهيم ، ألا تخرج معنا ؟ قال :
إِنِّي سَقِيمٌ
[ الصافات : 89 ] . وقد كان قال قبل ذلك :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
[ الأنبياء : 57 ] . فسمعه إنسان منهم . فلمّا خرجوا إلى عيدهم انطلق إلى أهله فأخذ طعاما ثمّ انطلق إلى آلهتهم فقرّبه إليهم
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ * فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[ الصافات : 91 - 93 ] فكسرها إلا كبيرا لهم . ثم ربط في يد [ ه الفأس ] الذي كسر به آلهتهم . فلمّا رجع القوم من عيدهم دخلوا فإذا بآلهتهم . فلمّا رجع القوم من عيدهم دخلوا فإذا بآلهتهم قد كسرت ، وإذا كبيرهم في يده الفأس الذي كسر به الأصنام . ف
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 59 ] فقال الذين سمعوا إبراهيم بالأمس يقول :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
[ الأنبياء : 57 ]
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
[ الأنبياء : 60 ] . فأخذوه فجاهرهم عند ذلك وقال :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
[ الصافات : 95 ]
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ الأنبياء : 66 - 67 ] . ( قال ) فجمعوا له الحطب ثمّ طرحوه وسطه ثمّ أشعلوا النار عليه فقال اللّه :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء : 69 ] .
المقفى الكبير — صفحة 18 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي