تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الخمور وما فيها من الشرور « 1 » وغير ذلك . قال فيه ابن رشيق : شاعر سهل الكلام محكمه ، لطيف الطبع قويّة ، تلوح الكتابة على ألفاظه ، قليل صنعة الشعر ، غلب عليه اسم الكتابة وعلم التاريخ وتأليف الأخبار ، وهو بذلك أحذق الناس . وكتب [ ب ] الحضرة مدّة نيف وعشرين سنة . وكان قدم إلى مصر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بهديّة من نصير الدولة باديس بن [ منصور بن يوسف بن ] زيري إلى الحاكم ، فقال قصيدة يذكر فيها المناهل ثمّ قال [ الطويل ] :
إذا ما ابن شهر قد لبسنا شبابه * بدا آخر من جانب الأفق يطلع إلى أن أقرّت جيزة النيل أعينا * كما قرّ عينا ظاعن حين يرجع
ومن شعره [ البسيط ] :
ريم إذا ما معاريض المنى خطرت * أجلّه المتمنّي عن أمانيه يا إخوتي أأقاحي فيه أقتل لي * أم خطّ راءين من مسك على فيه ؟ أم حسن ذاك التراخي في تكلّمه * أم حسن ذاك التهادي في تثنّيه ؟
وقال يتشوّق إلى إخوانه بمصر ، من أبيات [ الطويل ] :
هل الريح إن سارت مشرّقة تسري * تؤدّي تحيّاتي إلى ساكني مصر ؟ فما خطرت إلّا بكيت صبابة * وحمّلتها ما ضاق عن حمله صدري لأنيّ إذا هبّت قبولا بنشرهم * شممت نسيم المسك من ذلك النشر
فكم لي بالأهرام أو دير نهية * مصائد غزلان المكابد « 2 » والقفر إلى جيزة الدنيا بما قد تضمّنت * جزيرتها ذات المواخير والجسر وبالمقس والبستان للعين منظر * أنيق إلى شاطي الخليج إلى القصر وفي سردوس مستزاد وملعب * إلى دير مرحنّا إلى ساحل البحر فكم بين بستان الأمير وقصره * إلى البركة النضراء من زهر نضر تراها كمرآة بدت في رفارف * من السّندس الموشى ينشّر للتّجر وكم ليلة لي بالقرافة خلتها * لما نلت من لذّاتها ليلة القدر

305 - إبراهيم بن كيغلغ [ - 308 ] « 3 »

الأمير الكاتب الأديب ، أبو إسحاق . ولّاه أمير المؤمنين المقتدر باللّه مدنا على ساحل الشام ، منها اللاذقيّة وجبلة « 4 » وصيدا وأعمالها . فورد الموصل وسأل عن أهل الأدب فخرجوا إليه ، فرحّب بهم ، وأنشدهم من شعره وشعر غيره . وذكره ابن العديم وقال إنّه صاحب حمص [ و ] أمير مذكور ، ومن أمراء عرب الشام ، له غزوات . وكان أديبا فاضلا . وهو أخو أحمد بن كيغلغ « 5 » .
هامش
( 1 ) نشر عبد الحفيظ منصور جزءا منه بتونس سنة 1976 . ( 2 ) ج مكبدة وهي المفازة . ( 3 ) الوافي 1 / 95 ( 2526 ) - فوات 1 / 53 - وفيات ( في ترجمة الإخشيد رقم 689 ) . ( 4 ) جبلة : قلعة قرب اللاذقيّة من أعمال حلب ( ياقوت ) . وهي مدينة ساحليّة بين طرطوس واللاذقية . ( 5 ) أحمد بن كيغلغ له الترجمة رقم 559 من هذا الجزء .
المقفى الكبير — صفحة 158 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي