فقالت : قد قبلت عذرك ، وإن تعد أعد ، ثم لا
أستقبل ولا أراقب فيك ! فبلغ ذلك معاوية ، فقال : زعمت
يا أسلع أنك لا تواقف من يغلبك ، أما علمت أن حرارة
المتبول ( 1 ) ليست بمخالسة نوافذ الكلام عند مواقف
الخصام ؟ أفلا تركت كلامها قبل البصبصة منها ( 2 )
والاعتذار إليها .
قال : إي والله يا أمير المؤمنين ، لم أكن أرى شيئا
من النساء يبلغ من معاضيل الكلام ( 3 ) ما بلغت هذه المرأة ،
حالستها ( 4 ) فإذا هي تحمل قلبا شديدا ، ولسانا حديدا ،
وجوابا عتيدا ( 5 ) ، وهالتني رعبا ، وأوسعتني سبا .
ثم التفت معاوية إلى عبيد بن أوس ، فقال : أبعث لها
هامش
( 1 ) المتبول : المصاب بالعداوة .
( 2 ) أي قبل أن يظهر منها ما ظهر ، من قولهم : بصبصت الأرض ،
ظهر منها أول ما يظهر من النبات .
( 3 ) معاضيل الكلام : شدائده ومضايقه .
( 4 ) حالسه : طاف له وحام به .
( 5 ) أي حاضرا مهيا .