فأعرض عنها معاوية ، فقال إياس ، اقتل هذه يا
أمير المؤمنين ، فوالله ما كان زوجها أحق بالقتل منها .
فالتفتت إليه ، فلما رأته ناتئ الشدقين ثقيل اللسان ،
قالت : تبا لك ، ويلك بين لحيتيك كجثمان ( 1 ) الضفدع ، ثم
أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بالأمس إن تريد إلا
أن تكون جبارا في الأرض ، وما تريد أن تكون من
المصلحين .
فضحك معاوية ، ثم قال : لله درك ، أخرجي ، ثم لا
أسمع بك في شيء من الشام .
قالت : وأبي لأخرجن ، ثم لا تسمع لي في شيء من
الشام ، فما الشام لي بحبيب ، ولا أعرج فيها على حميم ( 2 ) .
وما هي لي بوطن ، ولا أحن فيها إلى سكن ، ولقد عظم فيها
ديتي ، وما فرت فيها عيني ، وما أنا فيها إليك بعائدة ، ولا
حيث كنت بحامدة .
هامش
( 1 ) الجثمان : الجسم .
( 2 ) الحميم : القريب .