فأشار إليها ببنانه أخرجي .
فخرجت وهي تقول : واعجبي لمعاوية ، يكف عني
لسانه ، ويشير إلى الخروج ببنانه ، أما والله ليعارضنه
عمرو ( 1 ) بكلام مؤيد سديد ، أوجع من نوافذ الحديث ، أو ما
أنا بابنة الشريد .
فخرجت وتلقاها الأسود الهلالي ، وكان رجلا
أسود ، أصلع ، أسلع ، أصعل ( 1 ) ، فسمعها وهي تقول ما
تقول ، فقال : لمن تغني هذه ، الأمير المؤمنين تعني ! عليها
لعنه الله . فالتفت إليه ، فلما رأته قالت : خزيا لك
وجدعا ( 3 ) ، أتلعنني واللعنة بين جنبيك ، وما بين قرنيك إلى
قدميك ، إخسأ يا هامة الصعل ، ووجه الجعل ( 4 ) ، فأذلل بك
نصيرا ، وأقلل بك ظهيرا . فبهت الأسلع ينظر إليها ، ثم سأل
عنها فأخبر ، فأقبل إليها معتذرا خوفا من لسانها .
هامش
( 1 ) أي في يوم الحساب في الآخرة .
( 2 ) الأسلع : الأبرص ، والأصعل : الدقيق العنق .
( 3 ) الجدع : قطع الأنف .
( 4 ) الجعل : حشرة حقيرة ، والرجل الأسود الدميم .