فأتيت عليا عليه السلام لأشكو إليه ما صنع ، فوجدته قائما يصلي ،
فلما نظر إلى انفتل ( 1 ) من صلاته ، ثم قال لي برأفة
وتعطف : ألك حاجة ؟ - [ يا أمة الله ] - فأخبرته الخبر
فبكي ، ثم قال : " اللهم إنك أنت الشاهد علي وعليهم ، إني
لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقك " ، ثم أخرج من
جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب ، فكتب فيها : " بسم
الله الرحمن الرحيم * ( قد جاءتكم بينه من ربكم فأوفوا الكيل
والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض
مفسدين بقية اله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم
بحفيظ ) * ( 2 ) . إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من
عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام " .
فأخذته منه ، والله ما ختمه بطين ، ولا حزمه بحزام ،
فقرأته .
فقال لها معاوية : لقد لمظكم ( 3 ) ابن أبي طالب
هامش
( 1 ) انفتل : انصرف .
( 2 ) الآيات من سورة الأعراف : 85 ، الشعراء : 183 ، هود : 86 .
( 3 ) أي ملاكم غيظا عليه .