كان فقيها ، نبيها ، عارفا ، شاعرا ، فصيحا ، بارعا ، له معرفة بفنون الأدب وأيام العرب وله أشعار كثيرة رائقة معجبة ، ونال من السلطان الملك المجاهد شفقة ووجاهة ، وكان يغار إذا مدح أحدا غيره ، ويغضب عليه لذلك ويعاقبه بالبعد والحرمان وربما يهم به ، ثم يقبل عليه بعد ذلك .
وكان في شيبته قد مدح الأمير شجاع الدين عمر الزعيم بعدة من القصائد الطنانة من العربيات والمكسرات ، ومدح جماعة من مشايخ العرب .
وإلى يومي هذا لم أقف على ديوان شعره فإن ظفّر اللّه به أتيت منه ما يستدل به على باقيه إن شاء اللّه .
ولم أقف على تحقيق وفاته ، وكانت وفاته لنيف وخمسين وسبعمائة رحمة اللّه عليه ، ومما وقفت عليه بعد وضعي لهذه الترجمة قوله في مدح السلطان الملك المجاهد حيث يقول :
أعد من لعوب تلك الملاعب * وعن عرب المنخان والأعارب
حديثا وصرّح بذكر القطين * وعرّض بهذا إنه الزيانب
فتلك الجآذر بيض النحائر * سود الغدائر زج الحواجب
ثعال الروادف لدن المعاطف * خضر المطارف حمر المضارب
الحديث أحاديثهن * فزد لا قضى اللّه منها مأرب
فمن الفوارق إن وعدتك * وإن وعدتك فمن الكوارب
وحسن النداء من إذا الديان * لها حبّب مثل نار الجباجب
سلاف إذا فاح فيها المزاح * يحيطها المزح من كل جانب
وإن عاج ركب أباريقها * بأيدي السقاة رأيت العجائب
يظل الزمرد من كرمها يساقط * في فيء كاتبها والتبر ذائب
إذا الشمس ضاء جمان الحباب * على رايتها هالة من كواكب
فيا ربيع من شاط الربيع * شقائقه الحمر خضر الذوائب