مليك وحق اللّه ما شاد مجده * تبابع أحيا حمير والأكاسر
وأغلب إن قاتلته بمكيدة * أتاك محيا الموت وهو مجاهر
تطبيق ضربا والسيوف شواهر * وينفذ طعنا والرماح شواجر
إذا ارتعشت أيدي الكماه * وما اهتدت لقوت بالقلوب الحناجر
وإن ورد الصّيد الرّدي فهو أول * وإن صدروا عن معرك فهو آخر
ينافس فيه المسجد القصر غيرة * عليه كما غارت عليه الضرائر
ويحسد بعض الشيء بعضا لأجله * وتحسن عيدان السروج المنابر
إذا قال فاعلم أن سحبان « 1 » بأقل « 2 » * وإن جاد فاقطع أن حاتم مادر « 3 »
أموي الورى لا واحد دون واحد * ومن عبده في الخلق ناه وآمر
يناغي براش كوكبان ومسورا * ويشفع وتر الجاهلي منابر
وما زلت حتى أهطعت لك صعده * وأذعن دماج « 4 » وذل الحناجر
ولو لم يدن أهل الحجاز ويرهبوا * لظل عليهم منك يوم تماظر
لك الخير أني خائف لك آمن * عليّ وقلبي لائم لك عاذر
وغير عظيم إن غفرت صغيرة * فقد غفرت للمذنبين الكبائر
لكنّفي أهل الزمان تحاسد * وقال وساع بي إليك وبائر
هامش
( 1 ) سحبان بن زفر بن أياس الوائلي : من قبيلة باهلة ، خطيب يضرب به المثل في البيان ، يقال في المبالغة أخطب من سحبان ، اشتهر في الجاهلية وأسلم في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يجتمع به وأقام في دمشق أيام معاوية . انظر :
الزركلي ، الأعلام ، 3 / 79 .
( 2 ) بأقل الإيادي : جاهلي يضرب بعيّه في الكلام والمثل فيقال : « أعيا من بأقل » .
( 3 ) مادر : رجل من قبيلة هلال بن عامر بن صعصعة بن عدنان ، كان يضرب به المثل في البخل واللؤم . ديوان ابن هتيمل ، 1 / 393 .
( 4 ) دماج : واد في صعدة فيه قرى . الحجري : مجموع بلدان اليمن وقبائلها ، 1 / 332 .