حسن الشعر جيد السبك ، مداحا عفيفا عن الهجاء والسب ، وديوان شعره ضخم « 1 » ، موجود ومتداول وله القصائد المختارة والألفاظ الرائقة ، وكان فقيها ، أديبا ، لبيبا ، زيدي المذهب ، فكان إذا مدح الأشراف لا يلتفت وإذا وفد على الملك المظفر ومدحه بالغ في الاعتذار وربما يتناول الأشراف ، فلا يرون عليه ولا يعتذر منهم وكان جل مدائحه في الملك المظفر وفي الإمام أحمد بن الحسين القاسمي « 2 » ، وفي الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام عبد اللّه بن حمزة « 3 » وفي الأمير فخر الدين أحمد بن علي العقيلي صاحب حلي ، الشريف شجاع الدين القاسم بن علي الذروي المذكور آنفا وقد ذكرت محاسن مدائحه بما فيه كفاية .
وسأذكر هنا من مدائح الباقين لكل واحد منهم قصيدة يستدل بها على مذهبه ، فإنه يمدح السلطان الملك المظفر مدح خائف وجل ، وإذا مدح أشراف المشرق أطرب وأطنب « 4 » ، فإذا مدح أهل المخلاف فلا يبالي أصاب أو أخطأ .
وكان رحمه اللّه عارفا ، بالفقه والنحو واللغة والتواريخ والسير والأنساب وأيام العرب .
فمن مدائحه في السلطان الملك المظفر قوله يمتدح ويعتذر :
أتنسى ومن أنسيته لك ذاكر * وترقد عمن طرفه بك ساهر
وتحرص في ضرمي إلى غير غاية * أمالك من ناه أما لك زاجر
خف اللّه من قتلى فما لي قوة * تردك عن قتلي ولا لي ناصر
هامش
( 1 ) قام بدراسته وتحقيقه الدكتور / عبد الولي الشميري ، وقد أخرجه في ثلاثة مجلدات كبيرة طبع وتوزيع مؤسسة الإبداع الثقافية بصنعاء .
( 2 ) سبقت ترجمته .
( 3 ) سبقت ترجمته .
( 4 ) ذهب المؤرخان : ابن أبي الرجال في مطلع البدور ، ويحيى بن الحسين في طبقات الزيدية الصغرى إلى القول بأن مذهب ابن هتيمل هو المذهب الزيدي ، وقد سبقهما الخزرجي في ذلك معتمدا علي مدحة لآل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن المتتبع لسيرته ولبيئته ولشعره يدل على أنه شافعي بل هو يخبر عن مذهبه بقوله :كأنما اجتهاد الشافعي * اجتهاد ليس ينقصه اجتهاد