الفقيه الحنبلي ، كان إماما كبيرا ، جامعا لفنون العلم ، أقام بمكة عدة سنين ، وكان في مدة إقامته بها إمام الحنابلة في الحرم الشريف ، ثم قصد اليمن فلمّا صار في مدينة المهجم استوطنها وسكنها .
وأصله من بغداد ، وهو الذي إليه المعشرة الحصرية ، وبينه وبين الشيخ أبو الغيث الرباط المشهور المنسوب إليه في طرف المهجم ، ويقال إن هذا الفقيه بناه من ماله .
ولما صار في مدينة المهجم انتشر عنه العلم انتشارا عظيما وأخذ الناس عنه كليا ، ومن جملة من أخذ عنه الصغاني وعدة غيره من أكابر أهل البلد ، وعنه أخذ الفقيه سفيان الأبيني وغيره .
وكان قدومه المهجم ومعه ابنة عمه ، وكانت من أعيان النساء في الفضل والأدب فتوفيت في المهجم فقال فيها عدة مراث ، وبسببها قال المعشرة الحصرية ولم تنتشر معشرة كانتشارها ، ويقال إن في كل بيت منها سم قاتل ، قال الجندي : ولم أكد أتحقق حال وضعي لكتابي هذا من شعره شيئا غير المعشرة ، وشهرتها بين الناس يغني عن إيراد شيء منها ، وهو ممن أدرك ابن البصري وأخذ عن ابن البصري عن أبي إسحاق الشيرازي وأبي محمد القاسم بن علي الحريري .
ولم يزل في مدينة المهجم إلى أن توفي بها وقبره معروف ، ويزار إلى جنب قبر ابنة عمه عند الرباط المنسوب إلى الشيخ أبي الغيث ، ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه اللّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الحافظ الضياء المقدسي : توفي شيخنا الإمام ، إمام الحرم ، أبو الفتوح بالمهجم في المحرم سنة تسع عشرة وستمائة ، وذكر ابن مسدي : أنه قصد اليمن فأدركه أجله بالمهجم في ربيع الآخر من السنة ، وكذا ذكر ابن نقطة أنه بلغه .